القائمة الرئيسية

الصفحات

رفاق عدنان : التربية ثاني أولوية بعد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، و لا يمكن للإنسان أن يصبح مسؤولا جيدا قبل أن يكون إنساناً


رفاق عدنان : التربية ثاني أولوية بعد الوحدة الترابية للمملكة المغربية

رفاق عدنان : التربية ثاني أولوية بعد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، و لا  يمكن للإنسان أن يصبح مسؤولا جيدا  قبل أن يكون إنساناً .


أكد العاهل المغربي أمير المؤمنين، الملك محمد السادس نصره الله و أيده، في كل خطاباته على أهمية التربية و على قيمة العلم و المعرفة في تكوين الإنسان من أجل تقييم سلوك الفرد و المجتمع و عقلنة تصرفات المؤسسات، مؤكدا جلالته أن "القيم التي ترتكز عليها تساهم بالدرجة الأولى في ترشيد النظام العالمي و تحسينه.
و أكد ملك المغرب حفظه الله في مناسبات كثيرة و محطات عديدة مباشرة أو عبر رسائل و توجيهات سامية عن أهمية التربية، كونها ركيزة للتنمية،  بل و جعلها ثاني أولوية بعد الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
و إذا تصفح بعض المغاربة (و خاصة المسؤولون منهم في الحكومة أو سياسيين أو مسؤولين  أو منخرطين في المجتمع المدني بكل مكوناته أو غيرهم)  خطابات جلالة الملك حفظه الله، و فهموا أبعاد توصياته و توجيهاته و تعليماته السامية، لما لها من أدوار رئيسية كالحفاظ على إستقرار البلاد الإجتماعي و المالي و الإقتصادي.... ، لخجلوا من أنفسهم و هم يتباهون بالخروج من منازلهم للحضور إلى إجتماعات و مجالس و مكاتب بينما عقولهم بعيدة كل البعد عن الأهداف المسطرة لهم ضمن مهامهم، و المنتظرة منهم من أجل خدمة الوطن و المواطن..
فعلى سبيل المثال لا الحصر، أذكر بمقتطفات فقط من الخطابات السامية الموجهة من ملك البلاد حفظه الله، و التي تؤكد ما للتربية من أهمية في تحقيق التنمية و في مواجهة التطرف بكل أشكاله.
 ففي الندوة الدولية حول التعليم العالي في العالم العربي بتاريخ 13 مارس 2002 قال جلالته: "إننا لنبوئ الشأن التربوي مكانة مركزية في إهتماماتنا ذلكم أن الحديث عن التربية هو حديث عن المستقبل و التنمية و عن الثقافة و المعرفة و هو بالأحرى حديث عن أطفال اليوم و مواطني الغد لأن التربية تمثل قاعدة التقدم و الدرع الواقي من كل أشكال التطرف و أساس التماسك الإجتماعي و تكافؤ الفرص. و لقد قررنا بدافع قناعتنا هاته جعل العشرية 2001- 2010 عشرية للتربية و التكوين، معلنين التربية ثاني أسبقية وطنية بعد وحدتنا الترابية".
و بتاريخ  30 يوليوز 2004 ، قال جلالته "... فإن مجهودات المغرب يجب أن تنصب، خلال الخمس سنوات القادمة، بإعتبارها موعدا لعدد من الإستحقاقات الهامة، على سبعة محاور رئيسية و هي إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء، و تحصين الإنتقال الديمقراطي، و الإسراع به قدما إلى الأمام، و ترسيخ مبادئ المواطنة الملتزمة عبر إستكمال ميثاق التربية و التكوين، و إصلاح الحقلين الديني و الثقافي، و وضع عقد إجتماعي جديد ، و النهوض بالتنمية القروية و بالقطاع الفلاحي، و بناء إقتصاد عصري منتج و متضامن و تنافسي ، لكسب الرهانات الحيوية للعولمة و التبادل الحر ، و تعزيز مكانة بلدنا ، كقطب جهوي و فاعل دولي ، في عالم يعرف تحولات حاسمة و متسارعة".
و في كل المناسبات الخاصة بالذكرى المجيدة لإعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين، كان يركز على أهمية التربية،  فمثلا بتاريخ  30 يوليوز 2006 ، قال جلالته ".. كما أكدنا في كل مناسبة خاطبناك فيها، شعبي العزيز، على الطابع الاستراتيجي والاستعجالي لمسألة التربية والتكوين، فإننا ندعو، من جديد، كل الفاعلين القطاعيين والقوى الحية للأمة، وكافة المواطنين الغيورين على مستقبل المدرسة المغربية، إلى المزيد من التعبئة، لإنجاح مسلسل الإصلاح التربوي، و مواجهة ما يعترضه من صعوبات".
هنا أقف لأقول بصوت مواطنة تحب بلدها و ترجو أن تراه يرقى إلى ما يستحقه من تنمية و تقدم بين البلدان، و هذا الرقي لن يكون إلا إذا كنا نحن المواطنون شعبا و مؤسسات، يدا واحدة تساند ملك البلاد في قراراته و في وضع توصياته على أرض الواقع و ليس فقط بوضع الإمتيازات في الجيوب و الرسائل و التوجيهات عرض الحائط.
للأسف الشديد، غالبا ما يلجأ بعض المسؤولين سياسيين أو غير ذلك إلى طريق الإستبداد و التسلط الذي يعتمد التهديد و القسوة في الخطاب، و إحتقار المواطن، مما يساهم في قتل معنويات المواطنين و تحطيم روح المبادرة لديهم، و يعبرون أحيانا بالاشمئزاز من التعامل معهم. و هذا التعامل الذي هو نمط من أنماط التربية يترك آثارا سلبية في شخصية المواطن و التي تستمر آثارها على المدى البعيد، بل و من الممكن أن يكون لها تأثير على السلوك الإجتماعي الصحيح ليتحول إلى تدمر لمقومات المجتمع الصالح و خاصة لدى الشباب.
فكما تترك الأسرة أثر كبير في تكوين شخصية الطفل و تنمية مشاعره أو تحطيمها، للمسؤولين كذلك في خطاباتهم و محاكاتهم القدرة على تقوية شخصية الفرد و تقويمها، و التأثير في صقل قدراته و تقويم أفكاره و تحديد مواقفه بالامتثال إلى القيم من أجل المجتمع الذي نعيش فيه و يحضنه، و العكس أيضا صحيح. 
لهذا، لا بد على المسؤولين كيفما كانوا، أن يفهموا و يستوعبوا أن الإنسان الذي يريد خدمة بلاده، عليه أن يؤثر بشكل إيجابي في أفراد المجتمع، و عليه أن يكون قدوة حسنة لهم بروح وطنية خالصة.  يكون الإنسان  ذا تربية عندما يستطيع أن يؤثر بشكل جيد و متناسق في الفرد ليجعله صالحا للمجتمع، و عندما يساهم في تكوين الفرد إجتماعيا من أجل وطنه.
فالتربية هي فن إصلاح الفرد في مجتمعه دون إهانته، هي تصرفات على أرض الواقع ، تساهم في تنظيم سلوكياته في أي مكان وجد فيه، هي مبادرات تقدم فيها مساعدات للفرد من أجل التعايش مع رفع معنوياته للعيش بين الجماعة و هو راض و مطمئن، و ليس العكس.
التربية الصحيحة هي التي يجب أن يتحلى بها السياسي و المسؤول و المربي قبل أي كان، فإذا أراد أن يعطي الدروس في التربية، سيكون له الحق في ذلك و المصداقية أيضا.
التربية أخي و أختي هي أن تكون لنا القدرة الصحيحة على الحكم على الأمور، هي الحكمة الجيدة في المواقف و القدرة على بناء ثقافة الإحترام للجميع و تقدير من يستحق التقدير، هي تلقين المبادئ التي تخدم الفرد و المجتمع معا، و هي أيضا نقل ثقافة تقبل الاختلاف و نقلها من جيل لآخر بحب و إحترام و تسامح.
سنكون أشخاصا صالحين أيضا عندما نكتسب مع الوقت فن العيش بين الناس رغم إختلاف الديانات و التقاليد و الأشكال و الألوان و الأجناس و المكانات وووو .....الخ، و أيضا عندما نعيش معا دون الحكم على الآخر إحتراما له كمخلوق، و إحتراما لروحنا المتسامحة، و حفاظا على كرامة و عواطف من نظن أنهم مختلفون و يجب إعادة تربيتهم.
يكفي أن نراقب كيف يتعامل ملك البلاد محمد السادس نصره الله و أيده، و كذلك أفراد الأسرة الملكية المغربية، بإنسانية و حب و تواضع و إحترام مع كل الناس داخل و خارج أرض الوطن، لنقول أن  الأخلاق الحميدة هي الصفات التي يتحلى بها الإنسان في ظاهره أمام الناس مهما علا شأنه بين الناس، و أنها عنوان الشعوب الراقية، و علينا أن نمتثل إليها إذا كنا نحب الخير لبلادنا و لإخواننا و أخواتنا.
حفظ الله أمير المؤمنين و نصره و رزقه الصحة و العافية و طول العمر، و حفظ كل أفراد الأسرة الملكية المغربية الشريفة بما حفظ به الذكر الحكيم. اللهم آمين يا رب العالمين.

" إن أريد إلا الإصلاح ما إستطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و هو رب العرش العظيم " صدق الله العظيم. 

و السلآم عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته. 
رفاق عدنان : التربية ثاني أولوية بعد الوحدة الترابية للمملكة المغربية