القائمة الرئيسية

الصفحات

الزليج المغربي الفاسي ثرات و صناعة إبداعية مغربية


الزليج  المغربي الفاسي  ثرات و صناعة إبداعية مغربية

الزليج  المغربي الفاسي  ثرات و صناعة إبداعية مغربية 

يعتبر الزليج الفاسي من أهم المصنوعات التقليدية التي يفتخر بها المغرب داخل وخارج أرض الوطن، فصناعة الزليج ترجع إلى القرن العاشر ميلادي، حيث ظهرت مع قدوم المغاربة من الأندلس وازدهرت في عهد المرينيين. لذا يعد الزليج  من الأشكال الفنية الأكثر تعبيرا عن أصالة المعمار المغربي، لكونه يعتمد على مواد أولية بسيطة، بالإضافة إلى إبداع ومهارة الصانع.
محمد المكزاري من بين أكبر المعلمين، ينحدر من أسرة عريقة توارثت حرفة الزليج الفاسي أبا عن جد، ترعرع  داخل “دار عمل” منذ ستينيات القرن الماضي، ونهل من تجربة أبيه المرحوم لمعلم محمد، ما خول له الحفاظ على هذا التراث المغربي.
الزليج  المغربي الفاسي  ثرات و صناعة إبداعية مغربية

استطاع المكزاري أن يخلد اسم المكزاري طيلة مشواره المهني ضمن كبار المعلمين، كما استطاع أن يشد إليه الأنظار بفضل جودة عمله المتقن، ليصبح بذلك أحد أمهر الصناع التقليديين بالمغرب.
لمسات إبداعية
يعد محمد المكزاري، من المعلمين القلائل الذين اشتغلوا داخل القصور الملكية بالمغرب (القصر الملكي بفاس، قصر إفران، قصر الدار البيضاء، و قصر الرباط)، ووضع لمساته الإبداعية داخل محطات القطار (فاس مراكش بوزنيقة وجدة..) بل امتد عمله خارج أرض الوطن، حيث عمل بقصر قرطاج بتونس وعدة إقامات أميرية بالسعودية وسلطنة عمان، بالإضافة إلى عدة مساجد بأمريكا وأوروبا، آخرها أكبر مسجد بفرانكفورت بألمانيا، كما اشتغل أيضا بأعظم المساجد بفاس (مسجد الأندلس ومسجد القرويين وغيرهم…).
ولعشقه للزليج البلدي أصبح المكزاري أستاذا متفننا في تقنيات الاشتغال، وشرح لنا أن الزليج يجمع بين مكوناته الأولية البسيطة ومهارة الصانع التقليدي، الذي يحترف هذه المهنة، فالأمر يتعلق بمربعات من الطين المجفف بألوان مختلفة بطول 10/10 cm تنحت بلطف يدويا بواسطة مطرقة حديدية مخصصة لهذا الغرض تسمى “المنقاش”، لتجزئ هذه المربعات إلى قطع صغيرة تسمى “الفرم”.
هذه الأخيرة تجمع فيما بينها مع مراعاة قواعد أساسية “التسطير” لصناعة زخرفة معينة مثل “سطاشي” أي 16 قطعة أو “عشريني 20 قطعة ” أو “خمسيني 50 قطعة” أو أكثر، وتكون دائرية بالقطيب حسب الاختيار.
أسرار
وتبقى طرق التقطيع والنقش من أسرار هذه الحرفة، إضافة إلى بعض الخصوصيات التي لا يمكن تعلمها إلا عن طريق الممارسة، واكتسابها من المعلمين الأوائل منذ الصغر.
ويضيف المكزاري أن الزليج البلدي يخدم بطريقة مقلوبة، حيث إن جميع القطع ترتب حسب اللون والشكل، وهي ما تسمى “الفرم”، فيقوم الصانع “الفراغ” بوضع القطع بشكل مقلوب، لأن الزليج البلدي يخدم و وجهه في الأرض وهو ما يبرز براعة الحرفيين في تنزيل الهندسة بشكل مقلوب (الجهة الملونة إلى الأسفل) على أرضية ملساء تسمى “اللوح”، فيقوم الصانع التقليدي بإدخال قطعة في قطعة ليشكل اللوحة المطلوبة، بعدها يقوم بجمعها بواسطة الإسمنت والجبص، وتجف لتأخذ مكانها على جدار أو صومعة مسجد أو منزل أو سقاية.
توارث الحرفة
ويؤكد الحاج المكزاري أن جودة الطين التي كان يخدم بها الزليج البلدي في وقت أبيه وجده ساعدت على بقاء أعمالهم خالدة إلى يومنا هذا، مثل سقاية الطالعة الكبرى و سقاية باب الكيسة، بالإضافة إلى زليج مسجد الأندلس الذي أعاده والده الحاج محمد رحمه الله، وقدم آنذاك لوزير الأوقاف وثيقة تثبت الجودة لمدة 20 سنة، إلا أن هذه الجودة لازالت مستمرة منذ القرن الماضي إلى الآن.
خبرة وتجربة لازالت تثبت حضورها من خلال ورشات المعلم المكزاري، الذي يعلم الحرفة لجيل بعد جيل.