القائمة الرئيسية

الصفحات

الدارالبيضاء - المدينة القديمة ذكريات من بقايا الطفولة مع مي السعدية


الدارالبيضاء - المدينة القديمة ذكريات من مي السعدية

الدارالبيضاء - المدينة القديمة ذكريات من بقايا الطفولة مع مي السعدية 

بقايا من وحي الطفولة

قالو زمان.. الصنعة إيلا ما غنات تعيش. حرفة الخياطة كانت من ضمن مظاهر الحياة اليومية التي ظلت تؤتث فضاء زنقة العافية  (باب الجديد). كان هناك العديد من النساء اللواتي كن يعتمدن على هذه الصنعة لمواجهة أعباء الحياة. الآن اختفين كلهن بكل ما كن يحملنهن من حنان و كفاح و قلوب طيبة، و حلت محلهن ذكانين الهواتف النقالة و أجهزة التكنولوجيا. 

ما أزال أذكر واحدة منهن، كنت من زبنائها الأوفياء لمدة طويلة، كانت في غاية الحنان و الطيبوبة، و دائما توصيني بالاهتمام بدراستي و البر بوالدي و عدم مرافقة أقران السوء، لم تكن أبدا تشترط علي ثمنا مسبقا مقابل خدمتها، بل تأخد مني ما قسم الله لها من رزق حتى دون أن تنظر إليه مرددة عبارتها المعتادة الله يخلف عليكم أولدي (تقصدني و عائلتي).

إنقطعت أخبارها عني منذ زمن طويل، كم أتمنى الآن لو أستعيد بعضا من تلك اللحظات المفعمة بالحنان، كي أفترش الأرض إلى جانبها، و أتسلى بالنظر إلى خفة يدها و هي تتحكم بآلة الخياطة و بقطعة اللباس بمنتهى الدقة و البراعة، و خاصة الإستماع إلى بعض من حكمها و قصصها المقتضبة من وحي الحياة.