القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزائر تصاب بالسعار : تدعو أئمتها لـ"التحريض" على المغرب في خطب الجمعة ودعم عصابات البوليساريو الإرهابية


 الجزائر تصاب بالسعار : تدعو أئمتها لـ"التحريض" على المغرب في خطب الجمعة ودعم عصابات البوليساريو الإرهابية 



أخرجت الحكومة الجزائرية صراعها مع المغرب من دهاليز الدبلوماسية وخنادق الجيش إلى المساجد، وذلك بعدما بعثت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف توجيها إلى خطباء الجمعة لتخصيص خطبهم لمهاجمة المملكة وقرن رغبتها في السيادة على الأقاليم الصحراوية بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وفق ما جاء في وثيقة مؤرخة بتاريخ يوم أمس الخميس 17 دجنبر الجاري، والتي تحمل بصمات الجيش الجزائري.



وحسب الوثيقة التي انتشرت عبر تطبيقات المحادثة الفورية وانتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، فإن الأمر يتعلق بمراسلة من مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية ميلة إلى أئمة المساجد والقائمين بالإمامة قصد تنفيذ مضمونها، وأيضا إلى المفتشين قد "المتابعة"، ما يعني أن الخطباء سيكونون مجبرين على مهاجمة ما تعتبره الجزائر "احتلالا مغربيا للصحراء" خلال خطبة الجمعة، بل وربط الأمر بوضع فلسطين.


واستغلت وزارة الأوقاف الجزائرية حديثا نبويا لحث الخطباء على هذه الخطوة، إذ جاء في الوثيقة أنها تنطلق من "بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره"، متجاهلة أن الأغلبية الساحقة من المواطنين المغاربة أيضا مسلمون، وهو الأمر الذي سيكون الخطباء أيضا مجبرين على غض الطرف عنه تحت طائلة "رقابة المفتشين" المشار إليها علنا في المراسلة.



وثيقة تحث الأئمة في الجزائر على التحريض على المغرب ودعم جبهة البوليساريو الانفصالية

وفي إشارة مباشرة للمغرب، أوردت الوثيقة أن إقدام الوزارة على هذا الأمر يأتي "نظرا للأحداث التي تشهدها الساحة الدولية من استيطان واستعمار ظلم تعيشه الشعوب المستضعفة سعيا لتحقيق مصالح آنية وعقد صفقات التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب على حساب المبادئ الإنسانية والأخوة الإيمانية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، خاصة ما يحدث في حدودنا بشأن الصحراء الغربية، وما يحدث من مشاريع الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة".



وكتأكيد على تدخل المؤسسة العسكرية الجزائرية في الشأن الديني، جاء في المراسلة أن على الأئمة تخصيص خطبة الجمعة ليوم 18 دجنبر 2020 "لتنوير الرأي العام بما يحدث في الأراضي المحتلة فلسطين والصحراء الغربية، وتناول ذلك بما يجمع بين الأبعاد الدينية والإنسانية والقانونية والتأكيد على المواقف المبدئية الثابتة للدولة الجزائرية في نصرة المظلومين والقضايا العادلة، مع الدعوة إلى وحدة ورص الصفوف والتلاحم بين الشعب والجيش والمؤسسات".


ومنذ تدخل القوات المسلحة المغربية في الكركارات في 13 نونبر الماضي، الذي انتهى بطرد سريع لعناصر جبهة "البوليساريو" الانفصالية من المنطقة العازلة للطريق الرابطة بين المغربية وموريتانيا، بدا استغلال الدين في النزاع واضحا من خلال تدبيج الجبهة لـ"بياناتها" بآيات قرآنية تحيل على تشبيه المغاربة بـ"المشركين" الذين قاتلوا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، على الرغم من أنها كانت تحمل مزاعم بتحقيق انتصارات ثبت سريعا أنها مفبركة ولا وجود لها على أرض الواقع.


واستغلال السلطات الجزائرية للمساجد من أجل خدمة أهداف سياسية ليس جديدا، حتى عندما يتعلق الأمر بالمواطنين الجزائريين أنفسهم، ففي فاتح مارس من سنة 2019 وبعد أسبوع واحد من بدء الحراك الشعبي، عممت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف توجيها لخطباء الجمعة للتصدي لدعوات الاحتجاج، واستندت أيضا لحديث نبوي جاء فيه "الدين النصيحة".


وفي هذه الوثيقة فرضت الوزارة على الخطباء "تناول الموضوعات التي تجمع الكلمة وتوحد الصف وتهدئ الخواطر، اقتداء بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلفنا من جيل نونبر"، حسب ما وردت في الوثيقة التي ألحت أيضا على "تضمين موضوع الخطبة استدلالات بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية التي تحث على الحفاظ على الأوطان وسلامتها وأمنها"، وللمفارقة فإنها لم تستحضر هذه القيم في مراسلة الأمس المتعلقة ببلد جار.