القائمة الرئيسية

الصفحات

الملك محمد السادس نصره الله مخاطبا المسؤولين: «كفى، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإمّا أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون..»،




الملك محمد السادس نصره الله مخاطبا المسؤولين: «كفى، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإمّا أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون..»


الملك محمد السادس نصره الله إلى المسؤولين: «كفى، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإمّا أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون..»


 في خطاب العرش  تخليدا للذكرى 18 لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه الميامين وجه تحذيرا شديد اللهجة إلى السياسيين.. وذهب وقتذاك إلى حد القول: «إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تُمارس بها السياسة ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟» وأضاف موجهاً كلامه إلى المسؤولين: «كفى، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإمّا أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون..».

إنها مرحلة فاصلة في وقت أصبحنا نجد صعوبة بالغة في العثور على سياسي يقول الحقيقة.. ما يوجد في الميدان إلا ساسة يتحدثون مثل الأولياء الصالحين وينتقدون الفساد، ويقدمون رؤى عميقة للمشاكل ويطرحون النظريات وحلولا عبقرية، بينما وهم في مواقع المسؤولية يتحولون إلى أغبياء وعجزة، وسرعان ما يتحولون بقدرة قادر إلى شخصيات جديدة تحتفي بمنصبها وتتقمص دورا تمثيليا هزيلا لتبرير هروبها وعدم الوفاء بتعهداتها قبل وبعد التهافت على المناصب والحقائب.. والغريب في الموضوع أن بعض السياسيين الفاسدين والمنافقين تجدهم هم أول من ينتقد الفساد ويدعون إلى التطهير.. دون خجل أو حياء.. لكن العيب ليس عيبهم.. إنه عيب المنظومة السياسية والاجتماعية التي ما زالت تسمح لهؤلاء الفاسدين بالفوز والوصول إلى مواقع التنفيذ والتشريع.. وبالتالي يتحول الحديث عن التغيير والإصلاح هو مجرد كلام وفقاقيع للاستهلاك السياسوي لا أقل ولا أكثر.. لقد صدق أحد الفلاسفة عندما قال: (احذروا الفاسد الذي يتحدث كثيرا عن مواجهة الفساد.. فظاهر الشيء الحرص على الوطن، لكن باطنه المنافسة العفنة للبحث عن مكان بجوار السلطة…) في هذا السياق قال الملك: “مثل هذه التصرفات والاختلالات، هي التي تزكي الفكرة السائدة لدى عموم المغاربة، بأن التسابق على المناصب، هو بغرض الاستفادة من الريع، واستغلال السلطة والنفوذ”. لقد أصبحت ثقافة الريع منهجا لاهوتيا عند بعض السياسيين، يسعون بكل الطرق والوسائل لتحقيق مآربهم الخاصة دون الاكثرات بالمواطنين والمصلحة العامة.. إلى درجة أصبح المواطن في كل مرة يقف على أعجوبة من عجائب المشهد السياسي المغربي.. والذي سبق للملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه أن وصف في أحد خطاباته البرلمان بـ”السيرك”، مطالبا النواب بتحسين أساليب عملهم ونهج الاضطلاع بمهمتهم والتخلي عن المهاترات، علما أن الموضوعية تقتضي عدم التعميم، لأن هناك برلمانيين في المستوى المطلوب، لكنهم مع الأسف الشديد مازالوا يشكلون الاستثناء وليس القاعدة بالرغم من كل ما يقال.. ما نعيشه اليوم من تناقضات مجتمعية هي نتاج لتطاول بعض السياسيين الفاسدين على المشهد السياسي حيث أصبحوا يجثمون مثل غمة كبيرة على صدور المواطنين وذلك من فرط سخافتهم المملة والمهينة لكرامة الأمة التي يدعون تمثيلها..

أخيرا نقول لهؤلاء الذين يسبحون بعيدا عن تطلعات المواطنين ما قاله جلالة الملك محمد السادس نصره الله “لكل هؤلاء أقول :” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا”.

الله يبارك في عمر سيدي 

محتويات الموضوع