Bitcoin roulette

القائمة الرئيسية

الصفحات

الدرك الملكي المغربي كل التفاصيل من الألف إلى الياء...

 

الدرك الملكي المغربي من الألف إلى الياء... 


الدرك الملكي المغربي من الألف إلى الياء...


الدرك الملكي هي مؤسسة أمنية وعسكرية في المغرب، يتركز عملها خصوصاً في المجال غير الحضري، أي في المناطق القروية بعيداً عن المدن، ويتكون الدرك الملكي من عدة وحدات منها ما يختص في مراقبة حركة السير خارج المدن، ومنها وحدات خاصة للتدخل السريع ومكافحة الجرائم والمخدرات والهجرة السرية، ووحدات أخرى لمراقبة الشواطئ والغابات والمطارات. كما تتواجد مراكز الدرك الملكي في المجال الحضري للمدن التي تكون فيها نسبة السكان قليلة ومساحتها غير كبيرة، ولا تتوفر على مراكز للأمن الوطني.


إن حماية الوطن والمواطنين، وتطبيق القوانين، والدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية وحماية المؤسسات الشرعية والدستورية يحتاج إلى العديد من المؤسسات الأمنية وكذلك بعض الأجهزة المتخصصة- من مخابرات عسكرية واستعلامات مدنية- وهذا التنوع في المؤسسات الأمنية له أهمية لا يجب الاستهانة بها لأنهم يتحملون مسؤوليات خطيرة ويقومون بأعمال نافعة وصالحة للوطن والمواطنين لهذا يجب أن نوضح للقارئ العزيز ما هي المؤسسات الأمنية للمملكة المغربية، إننا نقصد بها: القوات المسلحة الملكية بكل وحداتها – وكذلك فرقة اللواء الخفيف للأمن- ومكاتبها، الدرك الملكي، الحرس الملكي الديوان الملكي العسكري لجلالة الملك أطر لرجال السلطة،-ومن ولاة وعمال وباشوات وقواد ممتازون وقواد- الإدارة العامة للأمن الوطني.


 المديرية العامة للدراسات والمستندات، المديرية العامة للمحافظة على التراب الوطني، المفتشية العامة للقوات المساعدة مديرية الوقاية المدنية، إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ضباط وضباط الصف بالمندوبية السامية للمياه والغابات، حراس المندوبية العامة للسجون. وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله " ويجدر التنويه هنا بسائر العناصر التي تسهر على حفظ الأمن وحماية الأمن وحماية القانون، وتسهم بحظها في الدفاع عن حوزة الوطن، وسلامته، من درك، وشرطة، وقوات احتياطية، والاشادة بروح التضحية والحزم واليقظة التي تتحلى بها". يقول أمير المؤمنين القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك محمد السادس في رسالة موجهة إلى أفراد القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والأمن الوطني والوقاية المدنية : " وأثبتت مرة أخرى ما يعمر قلوبكم من إخلاص وولاء لشعاركم الوطني الخالد "الله – الوطن- الملك" وإنه لشعار تجسده قواتنا المسلحة وتجسد من خلاله وحدة لا تنفصم عراها بين العرش وطيد وشعب وفي جمعتهما إرادة الله، وصاغتهما في حلقة واحدة ملتحمة لا يروي طرفاها، وحدة تتحدى التغلبات، وتصمد في وجه المكاره والأزمات".

 

وهذا التعدد بالمؤسسات المكلفة بالأمن هو ضروري في كل دولة تريد الاستقرار وسلامة رعاياها وضيوفها، وكذلك لحماية المؤسسات الدستورية والديمقراطية، وهدفها واحد نبيل وشريف وإن تعددت أسماؤها واختصاصاتها إلا وهو ضمان حقوق المواطن وكرامته، والدفاع عن الحدود الوطنية من كل اعتداء وحماية الوحدة الوطنية من كل تمزق أو تشتت، ووقاية الدولة من الخونة والعملاء والجواسيس، والمجرمين والمنحرفين ولكل من لا ضمير لهم كما جاء في الفصل 6 من القانون المنظم للدرك الملكي الصادر سنة 1958.


إن معرفتي باختصاصات الدرك الملكي تعود إلى 28 سنة – أي منذ عام 1981- وكان ذلك بسبب دراساتي القانونية وذلك من خلال قرائتي للعدد الثامن، أبريل، 1958 لمجلة القضاء والقانون، التي تصدر عن وزارة العدل المغربية والذي كان ضمن مواضيعه المنشورة فيه – من الصفحة 744 إلى الصفحة772- الظهير الشريف المنظم لمصلحة الدرك الملكي الصادر سنة 1958، وفي سنة 1984 تعرفت أكثر من اختصاصات الشرطة القضائية للدرك الملكي وذلك من خلال مادة : " شرح قانون المسطرة الجنائية المغربية" وطيلة هذه السنوات كنت أتساءل متى تم تأسيس الدرك الملكي ؟ وفي سنة 1990 حصلت على الجواب.


إن جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله منذ حصول المغرب على الاستقلال بفضل ثورة الملك والشعب في 2 مارس سنة 1956 وهو يعمل ليل نهار من أجل أن تتوفر المملكة المغربية على المؤسسات الضرورية للوطن والمواطنين، ومن هذه المؤسسات التي لا غنى عنها للدولة المعاصرة الدرك، وذلك لما له من أهمية في المساهمة في تطبيق القانون والدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، وحماية حقوق الإنسان والممتلكات العامة والخاصة، الثابتة والمنقولة، وضمان أمن وسلامة المؤسسات الوطنية الشرعية الدستورية. وقبل تأسيس الدرك الملكي أحدث جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وزارة الدفاع الوطني بظهير شريف رقم 1.56.096 المؤرخ في 9 شعبان 1375 الموافق 22 مارس 1956. جاء في فصله فريد : " تحدث وزارة للدفاع الوطني وتضاف إلى المناصب الوزارية..." –تم إلغاء هذه الوزارة في 9 غشت 1972-


كما أن جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله أدخل السعادة والفرح والطمأنينة والآمان على الشعب المغربي عندما أعلن جلالته خطاب 12 ماي 1956 بتأسيس الجيش الملكي المغربي والذي يقول فيه جلالته: " في هذا العيد المبارك الذي هو أول عيد يلوح بشائره على المغرب المستقل يسرنا أن نثلج صدرك بنبأ تأسيس جيش وطني، تشرف عليه قيادة مغربية صرفة، تعمل تحت أمرنا، وترسم له خططه وأهدافه وبعد يومين بحول الله سنستعرض النواة الأولى منه ليشهد كل مغربي مظهرا من مظاهر السيادة ورمزا من رموز العزة. هذا هو جيش وطنك الحر وقطب دائرة استقلاله الثابت وشارة عزه، وحارس ترابه ووحدته، فسيكون في خدمتك ساهرا على راحتك وسلامتك دائما على أهبة لدر الأخطار عنك". وفي 14 ماي 1956 شهد المغاربة أول استعراض للقوات المسلحة الملكية تحت الرعاية الفعلية لقائدها جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وولي عهده صاحب السمو الملكي مولاي الحسن- جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله- رئيس الأركان القوات المسلحة الملكية.


وأصدر جلالته كذلك ظهير شريف رقم 1.56.138 المؤرخ في 16 قعدة الحرام عام 1375 الموافق 25 يونيه 1956 بشأن إحداث القوات الملكية المسلحة" وجاء في فصله الأول : " يحدث جيش ملكي مغربي يجعل مباشرة تحت أمرنا الشريف ويطلق عليه اسم القوات الملكية المسلحة" لقد تم تطبيق هذا الظهير الشريف بأثر رجعي وذلك بمقتضى ظهير شريف رقم 1.56.209 المؤرخ في 2 صفر عام 1376 الموافق 8 شتنبر 1956 جاء فيه : " فصل فريد. يتم الظهير الشريف المشار إليه أعلاه في 16 ذي القعدة 1375 الموافق 25 يونيو 1956 بفصل الرابع هذا نصه يجري العمل بظهيرنا الشريف هذا ابتداء من 12 مايو 1956 والسلام" كما صدر جلالته ظهير شريف يحدد اختصاصات وزير الدفاع الوطني ومهامه يحمل رقم 1.56.175 المؤرخ في 4 ربيع الثاني عام 1376 الموافق 8 نوفمبر سنة 1956.وبعد ذلك تم تأسيس القوات المسلحة الملكية على اليد الشريفة والمباركة لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله في 14 ماي سنة 1956، وتكوينه وإعداده وتأطيره من طرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن – جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله فيما بعد- الذي عينه والده جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله، رئيسا للأركان القوات المسلحة الملكية وذلك بمقتضى مرسوم صدر في 1 أبريل 1956، وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله : " ولا مراء في أن الأعمال البناءة – سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية- لا يمكن أن تؤتي ثمرتها المنشودة إلا إذا كانت سيادة الوطن مصونة، وأمنه محفوظا، وسلامة السكان وحرياتهم مضمونة، وإن قواتنا المسلحة الملكية ظلت واقفة على قدم الاستعداد لحفظ كياننا، والدفاع عن حدودنا، ومواجهة كل طارئ في حالة رائعة من الامتثال والثبات والتضحية والإخلاص تثير الإعجاب، وتتناسب مع ما لأبناء هذا البلد من شهادة مأثورة، ولم تكن العناية التي نوليها نحن وولي عهدنا لهذه القوات مقصورة فقط على تدريبها وتسليحها وتوفير إطاراتها المثقفة المحنكة، بل امتدت إلى شؤونها الروحية والمعنوية، وستظل هذه القوات محل رعايتنا لتستطيع أداء رسالتها الوطنية والاجتماعية والعمرانية على أحسن وجه، وتبقى على الدوام عدة البلاد الكافية،


 وجنتها الواقية، وحصنها الحصين الذي تتحطم على صخوره المكايد والإطماع" ويقول جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله : "والدنا محمد الخامس رضوان الله عليه الذي لم تقف جهوده عند استرجاع الحرية وتحقيق الاستقلال، بل واصل جهوده المظفرة ومساعيه الموفقة حرصا منه على دعم الاستقلال وتثبيت أركانه، فكان أول ما جال في فكره السامي هو إحداث جيش يمتاز بمزايا التنظيم والتجهيز وكمال العدة والاستعداد، ولقد أرس قواعده على أمتن الأسس وأقوم المبادئ إذ جعل من القوات المسلحة الملكية جيشا من الشعب وللشعب، يحافظ على كيان البلاد ويذود عن حوزتها وكرامتها ويساهم في جميع الأعمال وسائر الظروف لتحقيق كل المشاريع الكبرى وخاصة منها المشاريع ذات الصبغة الاجتماعية. وبهذا العمل الجليل اتصلت أسباب الماضي بالحاضر، فكان محمد الخامس رضوان الله عليه، فرع الدوحة العلوية المجيدة خير خلف لخير سلف. وإن هذه القواعد وتلك المبادئ هي التي عهد إلينا والدنا المقدس بعد ما أناط بنا مهمة رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية ونحن إذ ذاك ولي لعهده تكوين جيشنا الفتي على أساسها وتنظيمه وتدريبه وإمداده. وإن أفرادها يدينون لجلالتكم بالطاعة ويتفانون في الولاء هم حراس مملكتك، وحماة شعبك وحفظة عرشك، يبيعون النفوس بيع السماح إن انتدبتموهم الدفاع عن الوطن، ويخلصون العمل إذا دعوتموهم لبناء المجتمع في وقت السلم، ويرون الائتمار بأمركم والانتهاء بنهيكم زلفى إلى الله وتقليدا وطنيا كريما وإن سائر هؤلاء الضباط يشعرون بفخر الانتساب إلى بعثة تحمل اسمكم الشريف ويقدرون المسؤوليات التي يتطلبها منهم هذا الانتساب وقد وطدوا العزم على أن يكونوا في مستوى راق يتلاءم مع هذا الشرف وسيرة فاضلة تناسب هذا الفخار، وأن يجعلوا الكرامة لهم مبدأ والعزة على أن يكونوا في مستوى راق يتلاءم مع هذا الشرف وسيرة فاضلة تناسب هذا الفخار، وأن يجعلوا الكرامة لهم مبدأ والعزة لهم شعارا اقتداء بقائدهم الأعلى العزيز الكريم تحت شعارنا العتيد الله – الوطن – الملك" ويقول أمير المؤمنين القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك محمد السادس : " ها أنتم اليوم، والأمة المغربية جمعاء، تخلدون بافتخار وإكبار، الذكرى الخمسينية لتأسيس القوات المسلحة الملكية. هذه الذكرى التي ترسخ الإنجاز العظيم والعمل الرائد لجدنا المقدس، جلالة الملك محمد الخامس، محرر البلاد، الذي وضع الأسس المتينة التي يقوم عليها جيشنا الوطني، ورسم المناهج القويمة التي يجب أن يسير عليها، جاعلا منكم جيشا من الشعب وإلى الشعب، يصون سيادة الوطن، ويحمي وحدته الترابية، ويكون على أهبة الاستعداد، للدفاع عن المقدسات وحرمتها، بكل بسالة وثبات، وهذا ما عبر عنه، بجلاء جدنا المنعم، صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، وهو يزف بشري الاستقلال لأمته، معتبرا القوات المسلحة الملكية أول مؤسسة وطنية ورمزا من رموز السيادة. إن ارتباط تأسيس القوات المسلحة الملكية ببزوع فجر الاستقلال، ليعد منبعا صافيا لمعاني المواطنة، ورصيدا لا ينفذ من القيم والأخلاق المثلى التي شكلت على الدوام مصدر قوتكم، ومبعث فخركم، والافتخار بكم، ومرجع اعتزاز المغاربة قاطبة بالتضحيات الجسيمة التي بذلتموها بكل تفان وإخلاص ونكران الذات على مدى خمسين سنة الماضية، خدمة للوطن والذود عن سيادته وحوزته الترابية، فعليكم أن تظلوا، رعاكم الله، أوفياء لهذه المبادئ والأخلاق العليا، فخورين بخدمة وطنكم".


وبعد تأسيس القوات المسلحة الملكية تم كذلك في 22 مارس سنة 1956، عين جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله السيد محمد الاغزاوي أول مدير عام للأمن الوطني في عهد الاستقلال والحرية وتم تنصيبه رسميا في 28 أبريل 1956، كما أصدر جلالته رحمه الله ظهير شريف رقم 1.56.115 المؤرخ في 5 شوال عام 1375 الموافق 16 مايو 1956 بإحداث الإدارة العامة للأمن الوطني. جاء في فصله الأول : " تحدث إدارة عامة للأمن الوطني تابعة لوزارة الداخلية" وبعد تأسيس هذه المؤسسات كان لابد ومن الضروري تأسيس قوة أمنية متعددة الاختصاصات أي تجمع بين اختصاص الحربي للدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، واختصاص الشرطة الإدارية، واختصاص الشرطة القضائية المدنية، واختصاص الشرطة القضائية العسكرية، زائد اختصاص مكافحة التجسس. ولإيجاد هذه القوة الأمنية تتحمل كل هذه المسؤوليات وهذه الأمانة وتحظى بهذا الشرف تم تأسيس الدرك الملكي المغربي على اليد الشريفة والمباركة لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله، وذلك عام 1957 –وهناك عدم التمييز عند البعض بين ظهير شريف المؤسس للدرك الملكي وبين ظهير شريف المنظم لاختصاصاته نعطي مثلا الدكتور محمد شقير، في كتابة المؤسسة العسكرية بالمغرب، الذي كتب "كجهاز الدرك الملكي الذي أنشئ بمقتضى ظهير شريف بتاريخ 14 يناير 1958..." وهذا كما ير القارئ العزيز خطأ ارتكبه الكاتب- حيث أصدر جلالته ظهير شريف رقم 1.75.79 المؤرخ في 28 رمضان 1376 الموافق 29 أبريل 1957 وجاء في فصله الأول : " يحدث درك ملكي" وجاء في الفصل الثاني : " إن الدرك الملكي هو قوة عمومية مكلفة بالسهر على الأمن الوطني والقيام بحفظ النظام وتنفيذ القوانين ويشمل عمله جميع أنحاء البلاد والجيوش. ويسهر بصفة خاصة على أمن بالبوادي وطرق المواصلات" وجاء في الفصل الثالث : يؤلف الدرك الملكي جزء من القوات المسلحة الملكية. وتجري عليه المقتضيات العامة والضوابط العسكرية ماعدا التغييرات والمستثنيات التي يستلزمها اختصاص نظامه ومهامه. ونظرا إلى الأعمال التي يقوم بها الدرك الملكي فإنه يجعل من اختصاصاته كل من : وزير العدل للقيام بالشرطة القضائية ووزير الداخلية للقيام بالشرطة الإدارية" وجاء في الفصل الرابع : " يحدد بنصوص تصدر استقبالا نظام وقواعد العمل والكيفية التي يساهم بها الدرك الملكي في القيام بالشرطة القضائية والإدارية" وبعد إصدار هذا الظهير الشريف شرع العمل في إعداد وتكوين الدرك الملكي من طرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وبعد مضي بعض الشهور ترأس القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله أول استعراض للدرك الملكي في يوم 8 أكتوبر 1957 بمدينة الدار البيضاء، لقد كان هذا الاستعراض للدرك الملكي يوما مشهودا وحدثا كبيرا وذلك لأنه إضافة لبنة كانت تنقص المؤسسات الوطنية، للمساهمة بدوره- إلى جانب الجيش الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة وأطر السلطة- في الدفاع عن الوطن ومؤسساته والسهر على تطبيق القانون والوقاية من الجريمة والانحراف والمساهمة في التضامن مع رعايا جلالة الملك عند حدوث الكوارث الربانية التي تصيب بعض الجهات من المملكة أو التي يصاب بها بعض الأفراد مثل الغرق أو الجماعات من الحريق أو تهديم المنازل. وغير ذلك مما قد يقدره الله على الدول والأفراد والجماعات. وقد زاد هذا الاستعراض جمالا وبهاءا ونورا وإشراقا خطاب جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله الذي أوضح فيه الدور الذي يجب أن يقوم به الدرك الملكي والمسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقه للمساهمة في حماية البلاد والعباد، وفيما يلي نص الكامل لهذه الدور الغالية والكلمات النافعة والصالحة لجهاز الدرك الملكي ولكل أجهزة المملكة الشريفة في كل مكان منها وفي أي زمان يقول جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله :  " أيها الدركيون، يسرنا أن نستقبلكم ونحن مبتهجون في غمرة عيد المولد النبوي الكريم، ويسعدنا أن نرى الدولة تستكمل بكم جهازا من أجهزة الحكم التي لا غنى عنها. فللدرك دوره العظيم الذي لا يغني في غيره، دور متعدد المناحي مختلف الوجوه يتمثل بعضه في ضمان الأمان وبعضه في حماية القانون وبعضه في الدفاع عن سلامة البلاد.

وليست المهام التي تنتظركم بالهينة ولا باليسيرة بل هي مهام شاقة وكثيرة، ولكن ما بلغنا عنكم من حسن النظام وفائق المهارة ونشيط العمل جعلنا متيقنين من أنكم ستعرفون كيف تتغلبون على ما يصادفكم من الصعاب ويواجهكم من المشاق أنكم تعلمون أنه لا استقرار مع الخوف فكونوا دعاة الأمان، ولا صلاح مع الفوضى، فاعملوا على احترام القانون ولا حياة مع العبودية فوطدوا النفوس على حماية الوطن والدفاع عن حريته حتى النفس الأخيرة، وتذكروا دائما أنكم مع الشعب وإليه، فكونوا له مرشدين وعليه مشفقين وبه متفرقين ليشعر بضرورة وجودكم وحاجته إليكم ويكون لكم من أكبر الأعوان على أداء مهمتكم القومية النبيلة. وقد سمعنا قسمكم المعرب عن ولائكم وإخلاصكم ودعواتكم الطيبة لنا وإننا لنشكركم على ذلك، وندعو لكم بالتوفيق والتسديد ونعاهدكم كما عاهدنا الأمة قاطبة على أننا لن ندخر جهدا في سبيل إعلاء شأن الوطن ورفع مستوى رعايانا إلى أن نلقى الله عز وجل".

ويقول الضابط العزاوي من الدرك الملكي : " وفي سنة 1957 اتخذت عدة قرارات منها :

1-جعل الدرك الفرنسي رهن إشارة الحكومية المغربية وحدها ابتداء من يوم فاتح أبريل 1957.

2-تكوين الفوج الأول للدرك الملكي.

3-إصدار الظهير المتعلق بتكوين الدرك الملكي والظهير المتعلق بمهام الدرك الملكي (صدر بتاريخ 14 يناير 1958).

4-تسمية الفوج وتوزيعه على جميع مراكز الدرك بالمغرب قبل نهاية سنة 1957 وتعزيزه بعناصر من الجيش الملكي.

وفي 31 دجنبر 1957 انحل لفيف الدرك الفرنسي الذي عمل بالمغرب زهاء نصف قرن واحتل مكانه الدرك الملكي.

وشيئا فشيئا سار الدرك الملكي يشق طريقة وسط الأمة ويكون أطره العليا والمتوسطة في الخارج والداخل"  نقلا عن كتاب، الجيش المغربي عبر التاريخ، تأليف عبد الحق المريني، ويقول المؤرخ الأستاذ ابراهيم حركات : " ...ويلزم أن يكون الدركي متوفرا على معلومات كثيرة ؛ لأنه في وقت الحرب والخطر يخدم إلى جانب الجيش، وفي وقت السلم يتتبع المجرمين كزميله الشرطي، ليقدمهم إلى العدالة، أي أنه يتدرب تدريبا عسكريا وشرطيا في آن واحد" المرجع كتاب: التربية الوطنية.

وبعد هذا التأسيس المبارك للدرك الملكي أصدر جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله سنة 1958 الظهير الشريف المنظم لاختصاصات " مصلحة الدرك الملكي المغربي" وهو ظهير شريف رقم 1.57.280 المؤرخ ب23 جمادى الثانية 1377 موافق 14 يناير 1958 وهو يحتوي على قسمين والعديد من الأبواب، و129 فصل وجاء كما يلي: " الجزء الأول : في المبادئ المتعلقة باختصاصات الدرك الملكي وبكيفيات تسخيره وعمله الباب الأول : في إحداث الدرك واختصاصاته. الباب الثاني المبادئ العامة للقيام بمهام الدرك. الباب الثالث: تسخير الدرك، الأمر بالتسخيرات وطلب المساعدة. الفرع الأول مقتضيات عامة. الفرع الثاني : في الأوامر بالتسخير. الفرع الثالث : في طلب المساعدة. الجزء الثاني في الاتصالات بين الدرك والولاة. الباب الأول : مقتضيات مشتركة. الباب الثاني : اتصالات الدرك مع السلطات القضائية. الباب الرابع : اتصالات الدرك مع السلطات العسكرية. الجزء الثالث : في الدرك وماله من حقوق وما عليه من واجبات للقيام بمهامه. باب : الفريد الجزء الرابع : المحاضر. القسم الثاني : مصلحة الدرك. الجزء الأول : السلطة القضائية والإدارية. الجزء الثالث أجزاء الشرطة في الطرق والبوادي. الجزء الثالث : الشرطة العسكرية. الجزء الرابع : مهام الشرطة القضائية. الباب الأول : الشرطة القضائية المدنية. الباب الثاني : الشرطة القضائية العسكرية". ويجب هنا تذكير القارئ العزيز أننا اعتمدنا هنا على الظهير الشريف كما أصدره جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 2366 بتاريخ 9 شعبان 1377 الموافق 28 فبراير 1958. وكذلك بمنشور مجلة القضاء والقانون التي تصدرها وزارة العدل المغربية في العدد 8 الصادر بتاريخ أبريل 1958 من الصفحة 744 إلى 772، وهذا الظهير الشريف للدرك الملكي تم تعديله من طرف جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في 22 فبراير 1973.

وتجدر الإشارة، أن الدرك الملكي يحظي بعناية واهتمام من طرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن – جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله- رئيس الأركان القوات المسلحة الملكية، وساهم في إعداده وتكوينه وتأطيره ليكون في المستوى المطلوب، وذلك لأن جلالته رحمه الله كان يعرف حق المعرفة الدور الذي يقوم به الدرك الملكي سواء في السلم أو الحرب، وذلك لما وهبه الله جلالته من ذكاء وحكمة وحكمة وعبرقية وبعد النظر.

الدرك الملكي المغربي كل التفاصيل من الألف إلى الياء...


هكذا تم باختصار شديد تأسيس الدرك الملكي المغربي على اليد الشريفة والكريمة لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وإعداده وتأطيره من طرف ولي عهده صاحب السمو الملكي مولاي الحسن –جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله-

تعليقات