القائمة الرئيسية

الصفحات

ما كتب العلامة المختار السوسي عن عاشوراء :


ما كتب العلامة المختار السوسي عن عاشوراء :

ما كتب العلامة المختار السوسي عن عاشوراء :


كتب العلامة المختار السوسي عن عادات وتقاليد قريته إلغ ونواحيها، وما يعقدونه في الأعياد والمآدب والمجالس والأعراس والمآثم وكيف هي ألعابهم ولباسهم وطبخهم وما يفعلونه في عاشوراء واليوم الأول من يناير، وكذلك في الحرث والحصاد والدرس في كتابه ( المعسول ) في جزئه الأول ، وكذلك في مخطوط : ( أعراف إلغ وما إليها ) ، وعندما قارناه بما كتب في الجزء الأول من المعسول ظهر لنا تباين واضح بينهما ، وإن كان غالب مواضيع ما كتب في المعسول موجودة في هذا الكتاب ، إلا أن الأسلوب مغاير ، وفي بعض ما في هذا الكتاب يكون أحيانا طويلا عما هو مكتوب في المعسول .

ومما كتبه في معسوله عن احتفال الإلغيين بعاشوراء :

... نحن هنا لا ننظر إلا للواقع المعتاد من غير أن نزن بميزان الشرع ، ولذلك نحكي ما كان للتاريخ وللعبرة ، وإن كان بعضه من البدع أو من الخرافات أو مما لا يرضى الإلغيون أن يعرف عنهم ، لأن التاريخ كالمرآة تبين كل ما يقابلها كيفما كان :

ـ عاشوراء :
اعتاد الإلغيون أن يعمد بعضهم في عشية التاسوعاء إلى الغثاء الذي تتركه السيول ضفاف مسيلات الماء ، فيأخذون منه وهو يضم ما يضم من أبعار وأعواد صغار فيبخرون به الديار في صبيحة عيد عاشوراء دفعا لتأثير الجن ، وقد رأيت عجوزا تفعل هذا أول ما نفيت إلى إلغ ، فكان ذلك هو السبب حتى صرت أبحث عن مثل هذه العادات ، وكذلك يعمد في سحر عاشوراء إلى استقاء الماء من الآبار ، ظنا من الساقين أن الآبار تستمد من بئر زمزم في ذلك الوقت ، ومن ذلك اليوم يرش بذلك الماء جميع زوايا الديار تبركا ، خصوصا أهراء الزرع وحظائر المواشي .
وفي ليلة عاشوراء يخرج رعاع الشباب زمرا زمرا إلى بعيد من قريتهم ، فينادون ـ فيما زعموا ـ على الذئب أن يبعد عن غنمهم ، فيبنون هناك أحجارا في محلات ، ثم يرجع الجميع وهم يغنون غناء معلوما محفوظا متوارثا إلى أن يصلوا القرية ، فيبيتون على لعب أحواش ، وفي صبيحة عاشوراء يبكر جميع الناس رجالا ونساء إلى زيارة المقابر ، من غير اختلاط يترحمون على أهاليهم ويتصدقون ، والغالب أن يصبح الرجال وغالب النساء صائمين ، بل ترى الفقهاء والمتنسكين يحرصون على الاثنتى عشرة خصلة التي ذكرها العلماء من خصائص عاشوراء ، من صوم وصدقة وزيارة عالم وصلة رحم ومسح رأس يتيم وصلاة ركعتين وتوسعة النفقة واغتسال وعيادة مريض واكتحال وقلم أظفار وقراءة سورة الإخلاص ألفا ، وأهل الحديث يعلنون أنه لا يصح من هذه إلا الصوم وإلا التوسعة على العيال ، الذي ورد في حديث حسن ، وقد رأيت أحد عمد الإلغيين من أهل العلم يوصي بغسل ثيابه ذلك اليوم ، وكذلك يجتمع أهل القرى على توزيع بقرة ونحوها ، يفرقونها على الديار ويؤجلون في ثمنها بضمان ، ومن كانت لهم غنم لها راع فإن مغرس ذنب كبش عيد الأضحى الذي جعل قديدا يعطي في يوم عاشوراء للراعي ، وهو يأكله في ذلك اليوم ( 1 )، وهم يحرصون على أن يستدير شيء من قديد الأضحية على دور السنة في ديارهم تبركا به ، هذا ولا يشتغل بهذه العوائد في عاشوراء إلا الرعاع والعجائز ، وأما العقلاء فإنهم لا يتنازلون إلى تلك الميادين ـ وحاشاهم ـ فإنهم لا يزالون ضد هذه البدع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهذا مما تشارك فيه الحواضر إلغ، فإن ذنب الأضحية يخبأ عندهم أيضا قديدا إلى أن يؤكل يوم عاشوراء. إلا أن أهل الرباط وفاس يأكلونه أنفسهم ، وأما الإلغيون فإنهم يؤثرون به الرعاة ، لأن الرعاة أولى به. لكونهم يلاقون المشقة فيه بالرعى.