القائمة الرئيسية

الصفحات

العلاقات المغربية الهندية عرفت تطورا ملحوظا سنة 2019


العلاقات المغربية الهندية عرفت تطورا ملحوظا سنة 2019

لم تفتأ علاقات التعاون بين المغرب والهند تتطور وتنضج مع مرور السنوات، لتعكس، بالتالي، الارادة المشتركة للبلدين لإعطاء زخم جديد لهذه العلاقات خدمة للشعبين الصديقين.
وقد شكلت السنة، التي شارفت على نهايتها، مناسبة مثالية للرباط ونيودلهي لإعطاء قوة دفع لعلاقات التعاون والشراكة بينهما وتوسيع نطاقها لتشمل قطاعات أخرى، ولاسيما منها الاقتصادية والسياسية.
وكان البلدان حريصين على تكثيف الاتصالات التي مكنت من إبرام سلسلة من الاتفاقات الثنائية، والتركيز على الإنجازات التي تحققت، فضلا عن بحث سبل تعزيز أواصر التعاون في شتى المجالات.
وهكذا، وفي فبراير الماضي، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، والسيدة سوشما سواراج، وزيرة الشؤون الخارجية الهندية آنذاك، في الرباط، على أربع اتفاقيات في عدة مجالات تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي.
وشملت هذه الاتفاقيات الأربع، التي تم توقيعها في أعقاب مباحثات السيد بوريطة والسيدة سواراج، مجالات مكافحة الإرهاب، والإسكان، والشباب، وتيسير تنقل رجال الاعمال بين البلدين.
وبهذه المناسبة، أبرزت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية السابقة المكانة المتميزة للمغرب في إفريقيا ودوره الريادي في القارة، مثمنة المبادرات الملكية الرامية الى تعزيز السلام والتعايش بين الأديان ورفض الانقسامات والتطرف.
كما شهدت هذه السنة دينامية قوية في العلاقات الاقتصادية الثنائية والمبادلات التجارية، التي بلغت في 19-2018 أكثر من 17 مليار درهم، وهو رقم يتوقع العديد من الخبراء الاقتصاديين أن يرتفع إذا تم الاخذ بعين الاعتبار الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة وفي ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.
وفي هذا الاطار، عقدت اللجنة المشتركة بين المغرب والهند دورتها السادسة في نيودلهي في مارس الماضي، لتقييم تطور العلاقات بين البلدين ودراسة سبل بلورة رؤية مبتكرة من شأنها تقوية إطار التعاون بينهما.
واتفق الجانبان على إقامة شراكة اقتصادية مستدامة، واعداد اطار قانوني لتجنب الازدواج الضريبي، وتشكيل فريق عمل مشترك لمعالجة الحواجز التعريفية وغير التعريفية بهدف تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين.
وتتعدد فرص التعاون الثنائي في مجال التكوين المهني، ويتضح ذلك من خلال الزيارة التي قام بها وفد وزاري في مايو الماضي إلى نيودلهي لتطوير وتقاسم الخبرات الناجحة في ميدان التكوين المهني، وذلك في إطار تنفيذ خارطة الطريق لتطوير منظومة التكوين المهني التي قدمت أمام جلالة الملك محمد السادس في 4 أبريل 2019.
وتواصل الهند، التي تعد حاليا الشريك الخامس عشر والمستثمر الثالث عشر في المملكة، تحقيق نتائج رائدة على المستوى العالمي في مهن الصناعات الصيدلية وتكنولوجيا المعلومات والسيارات والخدمات المالية البنكية والنسيج والسياحة.
وبالنسبة للمغرب، تعد الهند سوقا شاسعة تضم حوالي 1،3 مليار مستهلك، ولديها اتفاقات للتجارة الحرة مع عدد من بلدان جنوب آسيا واليابان وكوريا الجنوبية.
وهكذا، فإن تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي يشكل أحد المكونات التي يضعها الاقتصاديون المغاربة نصب أعينهم على غرار غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس التي التقت بنظيرتها الهندية في أكتوبر الماضي بنيودلهي، قبل أن يوقعا على اتفاق يهدف إلى النهوض بالعلاقات الاقتصادية الثنائية، وعقد لقاءات ثنائية بين رجال الاعمال بالبلدين، واستكشاف فرص الاستثمار.
كما شهدت سنة 2019 مشاركة متميزة للمغرب في القمة الدولية الثامنة للسكك الحديدية التي احتضنتها نيودلهي في نونبر الماضي.
واستعرض نائب المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد سموني، خلال هذه القمة التجربة المغربية في قطاع السكك الحديدية والإنجازات الكبرى المحققة في المجال، وخاصة ما يهم القطار فائق السرعة “البراق”.
وأوضح السيد سموني أن القطار فائق السرعة المغربي مكن من تنشيط القطاع السككي الوطني، والنهوض بالتنمية الترابية، وتشجيع زيادة التنقل، ومواكبة المشاريع الوطنية الكبرى وخدمة أهداف قطاع السياح.
وفي السياق ذاته، قال كريستان شافانيل مدير قسم الانظمة السككية بالإتحاد الدولي للسكك الحديدية إن “البراق”، وهو أول قطار إفريقي فائق السرعة، يعتمد آخر التكنولوجيا المتقدمة في الميدان، في إطار من الابتكار واحترام لمعايير النقل السككي.
وفي الجانب الثقافي، خصصت الدورة السادسة والأربعين لأكاديمية المملكة، التي انعقدت الاسبوع الماضي بالرباط، إحدى جلساتها لموضوع ” الهند في سياق العولمة”، حيث أكد المشاركون أن الهند تراهن على تطوير شراكة قوية مع المغرب وإفريقيا “بدون شروط” من أجل مواجهة تحديات التنمية والعولمة.
وأبرز المتدخلون أهمية تطوير آليات التعاون مع دول إفريقيا، وخصوصا المغرب، باعتباره بوابة استراتيجية للهند لولوج إفريقيا وأوروبا، وبالنظر إلى عراقة العلاقات التي تربط المملكة بالهند، وكذا بما حققه المغرب من تطور كبير على الصعيد الاقتصادي والمالي والتنموي والدبلوماسي.
وتمحورت أشغال الجلسة الثالثة من هذه الدورة حول أربعة محاور وهي “سعي الهند نحو استقلال ذاتي استراتيجي وسط اضطراب سياسي عالمي ونظام اقتصادي جديد” و “وجهات نظر نقدية حول العولمة في الهند” و “المغرب والهند في سياق العولمة: تصورات متبادلة” و “انخراط الهند في نهوض إفريقيا: الشراكة بين الهند والمغرب كعامل دفع”.
ويشهد التعاون بين المغرب والهند تطورا ملحوظا في جميع المجالات، ولاسيما تكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي والطاقات المتجددة، والطاقة الشمسية، وتدبير المياه والطب عن بعد والهوية الرقمية، وكل المجالات التي أثبتت فيها الهند خبرتها على النطاق العالمي.
وفي إطار التعاون جنوب-جنوب والارادة التي عبرت عنها المملكة لتنويع شركائها، يطفو العملاق الهندي، الذي يتطلع إلى أن يحقق اقتصاده رقم معاملات تناهز 5000 مليار دولار في أفق عام 2024-2025، وبمعدل نمو اقتصادي يفوق 7 في المائة في 2018، كشريك مثالي للتعاون متعدد الابعاد، والذي سيعود بالنفع على كلا الجانبين.
إنه تعاون بمنحى تصاعدي، كما أكد سفير المغرب لدى نيودلهي السيد محمد المالكي، وذلك منذ زيارة الملك محمد السادس إلى الهند سنة 2015، حيث قرر البلدان الارتقاء بمستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية.