القائمة الرئيسية

الصفحات

المملكة المغربية وأستراليا: إرادة مشتركة لإعطاء دينامية

المملكة المغربية وأستراليا: إرادة مشتركة لإعطاء دينامية جديدة لتعاون متعدد القطاعات

بعد سنة محورية على المستوى السياسي، عملت الرباط وكانبيرا هذا العام على تكريس رؤيتهما الاستراتيجية لتعزيز العلاقات التي تميزها الثقة المتبادلة والشراكة والتي مافتئت تتطور وتنمو يوما بعد آخر بفضل الارادة القوية والثابتة للبلدين لإعطاء دينامية جديدة لتعاونهما متعدد القطاعات.
ومن هذا المنطلق ، قام وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد عزيز اخنوش، بزيارة عمل إلى هذا البلد في فبراير الماضي، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الرباط وكانبيرا.
وكان الزيارة تهدف الى الرفع من حجم المبادلات التجارية وتعزيز الاستثمار، وتشجيع التعاون التقني وتبادل الخبرات في مختلف المجالات المتصلة بقطاعي الفلاحة والصيد البحري، فضلا عن استعراض مؤهلات المغرب في هذه القطاعات والتقدم الذي تم تحقيقه في اطار استراتيجية مخطط المغرب الأخضر وهاليوتيس.
وقال السيد أخنوش إن الزيارة “شكلت مناسبة لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون بين أستراليا والمغرب ، وخاصة في قطاعي الفلاحة والصيد البحري”.
وأضاف السيد أخنوش، “ركزنا بالاساس على أهمية البحث العلمي والتكوين والرقمنة في تطوير هذين القطاعين الحيويين لاقتصادي البلدين”، مشيرا الى أنه وجه دعوة لخبراء أستراليين لزيارة المغرب لتجسيد الافكار التي تم تطويرها خلال زيارة الوفد المغربي لأستراليا.
من جهته ، قال وزير التجارة الأسترالي سيمون برمنغهام إن “المغرب شريك استراتيجي بموقع متميز على أعتاب أوروبا وافريقيا جنوب الصحراء”.
وأضاف السيد برمنغهام أن “أستراليا ملتزمة بالاستفادة من التقدم الملموس الذي تحقق على مستوى العلاقات الثنائية في السنوات الاخيرة ، بما في ذلك افتتاح سفارتنا في الرباط في عام 2017 ، مما يعكس تميز علاقاتنا والإمكانات الهائلة المتاحة للتعاون”.
وسجل الوزير الاسترالي أن “هناك تكاملا كبيرا بين البلدين من حيث الكفاءات والمعرفة التي يمكن تبادلها”، مشيرا الى أن فرص التعاون المتاحة لا تشمل التجارة فحسب، بل يمكن أن تشكل حافزا حقيقيا لمزيد من التعاون في منطقتينا”.
وفي أعقاب هذه الزيارة ، قام وفد من رجال الاعمال الأستراليين بزيارة إلى المغرب لاستكشاف الفرص الاقتصادية ولاسيما في مجال الاغذية الزراعية والبستنة واللحوم والتكنولوجيات الفلاحية للاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يتيحها البلدان.
وقد شارك وفد مغربي في شتنبر الماضي في معرض “افريقيا ” التجاري في بيرث ، وفي العديد من الورشات والأنشطة.
وللتعريف بثراء التراث اللامادي للمغرب لدى الجمهور الأسترالي، نظمت السفارة المغربية في كانبيرا مجموعة من الأنشطة لإبراز التنوع الثقافي للمملكة وتاريخها ومشهدها الفني.
وهكذا أقامت السفارة رواقا لها في الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان كانبيرا الوطني المتعدد الثقافات ، الذي عقد في 17 و 18 فبراير 2019 ، والذي قدم لمحة عن فن الهندسة والعمارة في المملكة وسمح للزوار باكتشاف براعة الصانع التقليدي المغربي وأصالة الحرف اليدوية وخاصة في الخشب والجلود والنحاس والفخار ، مما استقطب زوار المهرجان الذين توافدوا بكثافة على الرواق المغربي.
وشاركت السفارة أيضا في اليوم الافريقي في كانبيرا من خلال إقامة جناح سلط الضوء على ثراء التنوع الثقافي للمملكة ، وكذا في المهرجان الثقافي الافريقي، وهو حدث يكرس التلاقح الثقافي بين أستراليا وإفريقيا.
وقد أثث فضاء الرواق المغربي خلال هذين الحدثين ذي الالوان الافريقية، منتوجات من الحرف اليدوية وملصقات تعرض المؤهلات السياحية للمملكة، مما اجتذب جمهورا واسعا توافد على الجناح لاكتشاف جوانب مختلفة من الثقافة المغربية.
ولتعريف الجمهور الأسترالي بالإيقاعات الموسيقية المغربية ، شارك الفنان المبدع المعلم حامد القصري في مهرجان الموسيقي “وماديلييد” 2019 ، حيث أدى أغاني من الرصيد الكناوي مثل “حمدوشيا” و “ميمون”.
وكان التعاون الأكاديمي محطة أخرى في العلاقات بين المغرب وأستراليا ، وخاصة من خلال توقيع عدة اتفاقيات تعاون بين الجامعات المغربية وجامعة اديلايد (جنوب أستراليا).
بالاضافة إلى ذلك ، قام طلاب/صحفيون من جامعه دياكين في ملبورن بزيارة دراسية إلى المغرب لتبادل خبراتهم في مجال الاعلام.
وقال سفير المغرب لدى أستراليا كريم مدرك “إن الإنجازات التي تحققت هذه السنة كانت موجهة نحو تعزيز الزخم الإيجابي للتعاون بين البلدين وبناء أسس متينة لضمان الاستمرارية في اطار متشاور بشأنه”.
وأضاف أن ذلك “يعكس مستوى الصداقة الخاصة القائمة بين المغرب وأستراليا وطموحهما المشترك لنسج علاقات نموذجية تقوم على المصالح المشتركة والفرص التي يتوفر عليها الجانبان”.