القائمة الرئيسية

الصفحات

تاريخ المغرب في العصر الكلاسيكي
عرف المغرب في العصر الكلاسيكي كما في عصور ما قبل التاريخ عدة فترات , فبعد تجاوز عصور التعرف على المحيط و التأقلم معه و اكتشاف أدوات العيش , انتقل الإنسان إلى بناء الحضارة , و قد تميز المغرب عن أغلب البلدان بتوافد عدة حضارات في مختلف العصور, فما هي إذن الحضارات التي توافدت على المغرب في العصر الكلاسيكي ؟


الحضارة الفينيقية في المغرب : 
أكد المؤرخ Pline l'ancien أن موقع (ليكسوس) في غرب المغرب هو أول ما أسسه الفينيقيون بداية تواجدهم في المغرب حوالي القرن الثاني قبل الميلاد, غير أن رأي المؤرخ Pline l'ancien فندته نتائج الحفريات الأثرية التي أفادت أن تواجد الفينيقيين لم يتجاوز الثلث الأول من القرن الثامن قبل الميلاد.إضافة إلى موقع (ليكسوس) اكتشف المكتشفون موقع (موجادور الجديدة حاليا ) حيث اعتبر أقصى منطقة وصلها الفينيقيين غرب المغرب. و لا زالت الأبحاث مستمرة إذ تم الكشف مؤخرا عن عدة مواقع ساحلية بمدينة العرائش و ما جوارها.
الحضارة البونيقية في المغرب:
لم تروي كتب التاريخ و الحضارات الكثير عن هذه الحقبة التاريخية سوى القليل القليل و تحدث عن الرحلة الإستكشافية التي قام بها حانون في القرن الخامس قبل الميلاد امتدت على طول الشواطئ المغربية حيث أسّس عدة مراكز.

الحضارة الموريتانية الطنجية في المغرب:
لم تظهر معالم الحضارة الموريتانية الطنجية في المغرب إلا في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد , و ذلك لما أولته الإمبراطورية الرومانية لبلاد المغرب.

ففي السنة الخامس و العشرون قبل الميلاد جعلت روما "يوبا الثاني" ملكا للمغرب و ذلك بعدما قامت باغتيال الملك "بطليموس الأمازيغي" من طرف الإمبراطور "كاليغولا" في السنة 40 قبل الميلاد حيث ثم إرفاق المملكة الموريتانية (المغرب) بالإمبراطورية الرومانية.

الحضارة الرومانية في المغرب:
كما سلف الذكر في الحضارة "الموريتانية الطنجية" و بعد انضمام المغرب للإمبراطورية الرومانية في السنة الأربعين قبل الميلاد, قامت روما بإعادة بناء و تهيئة و إعمار عدة مدن نذكر منها : طنجة , زليل , تمودة , وليلي , شالة ... و غيرهم ... و نظرا لموقع المغرب الجغرافي و الإستراتيجي قام الرومان ببناء عدة مراكز ذات الطابع العسكري.

ما ميز المغرب خلال حقبة الحضارة الرومانية كونه بدأ يعرف انفتاحا و إشعاعا تجاريا مرموقا على مستوى البحر الأبيض المتوسط. لكن هذا لم يدم طويلا فسرعان ما هاج الأمازيغ على الرومان مما دفع هذه الأخيرة إلى التخلي عن عدة مناطق جنوب "اللكوس"  بدأ من سنة 285 ميلادية – ليتوالى بعد ذلك تراجع مناطق نفوذها إلى أن يحرر الأمازيغ كل مناطق المغرب مطلع القرن الخامس الميلادي.

مع خروج الرومان من كل مناطق المغرب تنتهي حقبة الحضارة الكلاسيكية ليدخل المغرب عصر الأنوار و الفتوحات الإسلامية لتكون بالمغرب أول دولة يؤسسها سكانها عن رضا و طيب خاطر عكس ما سبقهم في الحضارات السابقة التي كانت جلها استعمارية. فكيف إذن وصلت الحضارة الإسلامية إلى المغرب ؟