القائمة الرئيسية

الصفحات

الحسن الثاني قدس الله روحه الإنسجام بين الأصالة والعالمية في الفكر الحسني.


الحسن الثاني قدس الله روحه  الإنسجام بين الأصالة والعالمية في الفكر الحسني.

الحسن الثاني قدس الله روحه
الإنسجام بين الأصالة والعالمية في الفكر الحسني.

بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه أجمعين.
لقد كانت الدروس الرمضانية مثالاً للإجتهاد في الفكر الإسلامي والتقريب بين آراء العلماء المسلمين.
وما من مسؤول سياسي أو مفكر في مغربنا، أو في عالمنا العربي الإسلامي إلا وقد بلغته فوائدها العلمية والفكرية.
 وقد أجمع المتتبعون لهذه الدروس على أنها ٱنبعاث حقيقي للفكر الإسلامي.
وقد طبعها المرحوم الحسن الثاني بمبادئ سياسية وثقافية تستقرأ من مختلف تدخلاته وتوجهاته في مناهج العمل.
فمن مبادئها الواضحة حرية التفكير والتعبير، وهو مبدأ إسلامي وحضاري عالمي في آن واحد.
فالاستاذ الجامعي ورجل الدين، والباحث الحر، كلهم يقدمون في هذه الدروس معاريف معبرة عن آراء شخصية في جو من التسامح قلما يتوفر في الدروس الرسمية.
وإذا كانت هذه الحرية مكسباً فكرياً وحضاريا يجري العمل به في الأوساط العلمية، فإن فرضها في الملتقيات الإسلامية وفي الدروس الدينية على الخصوص، كان نتيجة لتوجيهات المرحوم الحسن الثاني الذي عبر بإلحاح عن التوافق الكامل بين القيم الحضارية العالمية والمبادئ الأصيلة في الإسلام.
ولايخفى على المهتمين بالفكر الإصلاحي الحسني أنه كان ينتسب إلى نخبة المفكرين الذين يقولون بٱتفاق الحقيقتين العلمية والدينية.
ويرون أن المكاسب الحضارية الإنسانية تعد من هذا النوع التوافقي الإنساني المبني على إثبات الكرامة في حريات الإنسان.
  ويلمس في هذا الموقف الحضاري حرص الحسن الثاني على الحياد وعدم ترجيح الجوانب التي قد تعتبر رسمية، وذلك قصد السماح لكل الإتجاهات الفكرية بالتعبير الحر دون تقييد بأية سلطة معنوية.
ولقد رأينا أن هذه الدروس الدينية المتصفة بحرية التعبير، كانت منزهة عن الإنتساب المذهبي، إذ كانت تلتقي فيها كل المدارس الفقهية والعقائدية بمختلف تشعباتها.
ولقد كان العلماء المدعوون للدروس مدركين لتمسك الحسن الثاني بمبدإ الوحدة الإسلامية فكرياً وسياسيا، فيراعون طموحه الرائد في هذا الميدان، ويأتي خطابهم في أهم ماكنا نسمع خطابا وحدويا.
صحيح أن تعاليمنا بهذا الغرب الإسلامي، ومنذ ثمانية قرون أكدت أن ٱنتسابنا إلى السنة المالكية الأشعرية مع ما يضاف إليها من تربية روحية جنيدية. وقد كانت الدولة العلوية منذ بداية دعوتها، من أكثر الدول  تمسكا بهذه السنة التي حافظت عليها مدارسنا وفي مقدمتها جامعة القرويين.
لكننا لمسنا في أكثر من مناسبة ٱجتهادات الحسن الثاني في الجمع بين الأصالة والإصلاح والتجديد والاجتهاد.
 ولقد شرح بنفسه في عدة تدخلات معاني هذا الإصلاح الذي تتأكد فيه مبادئ الإسلام مع المكاسب الحضارية المعاصرة.
 علم غزير ومتنوع، وحرية فكر وٱجتهاد وتجديد مع أصالة إسلامية ثابتة، تلكم هي المميزات التي طبع بها الحسن الثاني دروسه الرمضانية التي كان لها عميق الأثر في كل أنحاء العالم الإسلامي.