القائمة الرئيسية

الصفحات

مبادرات الملك محمد السادس نصره الله … تكفي لاستعادة الثقة


مبادرات الملك محمد السادس نصره الله … تكفي لاستعادة الثقة

مبادرات الملك محمد السادس نصره الله … تكفي لاستعادة الثقة


أطلق الملك محمد السادس، خلال الأشهر الأخيرة، مبادرات جديدة ترمي إلى استعادة الثقة في المؤسسات واستئناف الإصلاحات. المبادرة الأولى تتمثل في النموذج التنموي الجديد الذي حدد أهدافه ومراميه خطاب العرش الماضي، والذي تزامن مع مرور 20 سنة على توليه الحكم، فيما تتمثل المبادرة الثانية، التي أعلن عنها في خطاب افتتاح السنة التشريعية الجارية، في “البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات”، وبين المبادرتين، وجه رئيس النيابة العامة، محمد عبدالنباوي، مذكرة إلى وكلاء العامين الملك ووكلاء الملك في محاكم المملكة تحثهم على التصدي للفساد المالي، كونه “آفة تهدد مختلف مخططات التنمية، وتقوض سيادة القانون، وتضعف ثقة المواطنين والمستثمرين في المنظومة القانونية والمؤسساتية الوطنية”. ثلاث مبادرات غير مسبوقة، فهل تكفي لاستعادة الثقة في المؤسسات واستئناف الإصلاحات؟
المبادرة الأولى تهم النموذج التنموي، وقد انطلقت اللجنة منذ تعيينها في تنظيم لقاءات مع أحزاب سياسية ومركزيات نقابية، وهيئات وغرف مهنية ومسؤولين في الجماعات الترابية، وبمسؤولي مؤسسات دستورية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المنافسة والهيئة المركزية لمحاربة الرشوة وغيرها، كما التقت بالطلبة الجامعيين في جامعة بنجرير، وقامت بزيارات ميدانية إلى العالم القروي، حيث التقت بسكان ثلاثة دواوير في نواحي تارودانت.
في هذا السياق، يقول عبدالرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن تركيبة اللجنة يغيب عنها الجانبان الحقوقي والسياسي. مضيفا أن تركيبة اللجنة تشير إلى أنها “ستركز على النموذج التنموي في جانبه الاقتصادي، الذي يحضر بأسماء اقتصادية معروفة، لكن بدون الجانبين الحقوقي والسياسي”.
مبادرات الملك محمد السادس نصره الله … تكفي لاستعادة الثقة


أما المبادرة الثانية، 

التي أطلقها الملك يوم 27 يناير المنصرم، فتتعلق بـ”البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات”، الذي يستهدف بشكل رئيس المقاولات الصغرى والمتوسطة والشباب الحاملين للمشاريع، ويركز على توفير الولوج إلى التمويل من لدن القطاع البنكي، من خلال إحداث “صندوق دعم تمويل المبادرة المقاولاتية” لتمويل تلك المشاريع، بغلاف مالي يقدر بـ8 ملايير درهم، بمساهمة صندوق الحسن الثاني والحكومة والأبناك.
إدريس الفينة، الخبير المالي والاقتصادي، اعتبر أن المبادرة الملكية المذكورة “مبادرة استراتيجية تترجم الرغبة لتحقيق شروط التنمية الشاملة في المغرب عبر المقاولات وتكسير الدائرة المغلقة التي يعرفها إشكال تمويل الاقتصاد”. المبادرة الثالثة تتعلق بمحاسبة الفساد، والتي يمكن إدراجها، أيضا، ضمن المبادرات الجديدة، مذكرة رئيس النيابة العامة، محمد عبدالنباوي، بمناسبة اليوم الوطني لمحاربة الرشوة الذي يصادف 6 يناير من كل سنة. وإذا كانت مبادرة النموذج التنموي الجديد لن تسفر عن نتائجها إلا بعد دخول أعمالها النهائية حيز التنفيذ، إلا أن المبادرة المتعلقة بتمويل مشاريع الشباب، والمبادرة المتعلقة بمحاربة الفساد، من شأنهما أن تسفرا عن نتائج أسرع. المثال الأبرز على ذلك، تفعيل مذكرة رئاسة النيابة العامة، حيث جرى ربط الاعتقالات التي استهدفت برلمانيا ورئيس جماعة قروية نواحي مراكش متلبسا بجريمة الارتشاء، وكذا الإطاحة بشبكة يتزعمها رجل سلطة بالدار البيضاء بتهم الارتشاء واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، أو إدانة مسؤول بجهة ولاية مراكش بالسجن النافذ بتهم الرشوة والابتزاز.
من جانبه، يرى محمد براو، الخبير في سياسات مكافحة الفساد، أن المبادرات الملكية “تبدو متكاملة، لأنها تزاوج بين الحكامة التشاورية والنزاهة العملية، كما أنها تأتي في سياق منطقي متواتر مع الإعلان عن فشل النموذج التنموي السابق، وضرورة مراجعته، وفي الوقت عينه رسالة ذات رمزية معنوية وعملية تتعلق بالتفاعل الطردي بين التنمية والنزاهة”.
أما عبدالمنعم لزعر، باحث في العلوم السياسية، فقد قدم قراء في السياق العام لهذه المبادرات، فمن وجهة نظره، كشفت “العمليات الانتخابية، منذ سنة 2011، أن مشاركة المواطن وتفاعله مع السياسات العمومية، كان يراهن على حدوث تقدم على مستوى ثلاث أولويات: محاربة الفساد، التنمية، وتشغيل الشباب، لكن بعد الفشل في إحراز تقدم على مستوى تلك الأولويات، أصبحت المؤشرات المرتبطة بهذه المداخل أكثر خطورة”.
من جانب آخر، نوه محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، بالمبادرات الملكية المشار إليها، على أساسا أنها تعكس “إحساسا لدى صناع القرار أن الوقت بدأ ينفذ، والمدخل المناسب لاستئناف الإصلاحات أولويتين: تشغيل الشباب، ومحاربة الفساد”.
لكن مصباح يرى أن “هذا المسعى يحتاج إلى ترسانة مؤسساتية وإلى منظومة قرارات، وليس مذكرة يتيمة لرئيس النيابة العامة فقط”، مؤكدا، في السياق، أن هناك “إشارات سلبية” من قبيل “تردد البرلمان في تجريم الإثراء غير المشروع، وتعثر مسار الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة.