القائمة الرئيسية

الصفحات

هذا سيناريو التعليم عن بُعد يُنذر بموسم دراسي مقبل "ساخن" بالمغرب


هذا سيناريو التعليم عن بُعد يُنذر بموسم دراسي مقبل "ساخن" بالمغرب


هذا سيناريو التعليم عن بُعد يُنذر بموسم دراسي مقبل "ساخن" بالمغرب

هل يمكن، فعلا، اعتبار التّعليم عن بُعد حلّا يمكن الرّهان عليه في الموسم الدّراسيّ المقبل؟ يتكرّر طرح هذا السّؤال بين الكثير من أولياء التلاميذ وأساتذتهِم والدّخولُ المدرسيُّ مقبلٌ مطلعَ الشّهر المقبل، خاصّة مع استمرار ارتفاع الحصيلة الوبائية بالبلاد.

وتنفي وزارة التربية الوطنية "الحسمَ القاطع" في "النّموذج التربوي" الذي سيتمّ اعتمادُه في الدّخول المدرسيّ المقبِل، وهل سيقتصر على التّعليم الحضوريّ أو التّعليم عن بُعد أم هل سيزاوِج بينهما.


وبعيدا عن إحصاءات الحاضرين في دروس التّعليم والتّكوين عن بُعد، وعدد المنسحبين اختياريا أو إجباريا بسبب ضعف الشّبكة أو ضعف ذات اليد، يبقى المعطى الأساسيّ عدم اعتماد الدّروس المدرَّسة عن بُعد في الامتحانات الإشهادية بالمغرب، وعدم إجراء امتحانات أخرى فيها بالمراحل الابتدائية والثانوية، خلال السنة الدراسية الماضية.

ويقول منير الجوري، مستشار تربويّ، إنّ الاقتصار على التعليم عن بُعد اختيارٌ موجود في دول كثيرة، ويزيد في تصريح لـ هسبريس: "في السياق المغربي ينبغي أن نعدّ له على مستوى الوزارة المعنية، وعلى مستوى المجتمع؛ فعندما نتحدّث عن التّعليم عن بُعد نتحدّث عن شراكة حقيقيّة مع الأسرة".

هذه الأسرة التي هي ركن أساسي في العمل التعليمية "لا تزال لا تتحمّل كامل مسؤوليتها في المسألة التّعليميّة والتّعلُّمِيَّة بالمغرب لأسباب اقتصادية وثقافية وتعليمية"، وفق المتحدث؛ وبالتالي فإن "إلقاء هذه المسؤولية عليها بشكل مطلق فيه مجازفة كبيرة، ومازلنا في حاجة إلى المؤسّسات التعليمية خاصّة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية".

ويضيف المستشار التربوي: "في الابتدائيّ والإعداديّ يحتاج التعليم إلى تواصل ومواكبَة وقرب تربوي لا يتوفّر في التعليم عن بُعد؛ ممّا يعني أنّ إبعاد تلاميذ هذه المراحل عن الفصول دون قدرة للأُسَر على مواكبتِهم سيكون مجازفة بجيل جديد في هذه المنظومة التعليمية".

ويرى المتحدّث أنّ عدم الحسم، إلى حدود اليوم، في "النّموذج التربويّ" الذي ستعتمِدُه الوزارة الوصيّة "يمكن أن يكون مرتبطا بعدم تقدير الوضعية الوبائية بشكل دقيق، ويمكن أن يرتبط بالإشكالاتِ المطروحة على التّعليم الخصوصيّ"؛ لأنّ "الحسم في التعليم عن بُعد يمكن أن يشكّل مرجعا للآباء ليتّخذوا بعض الإجراءات وبعض التدابير مع أبنائهم، التي قد تكون ضدّ المؤسّسات الخصوصية".



لكنّ هذه الإشكالات "لا تُعفي وزارة التربية الوطنية مِن أن تكون لها رؤية وإعداد كافيان للخوض في مسألة التّعليم عن بعد"، فحَسَبَ المصرّح "لا يمكن أن نترك القرار السياسي يُدبَّر عبر التّصريحات، دون تدابير واحتياطات ورؤية على مستوى الإعداد الإداري التربوي، تجعلنا نمرّ إلى التّعليم عن بُعد، ونحن مطمئنّون إلى أنّنا مستعدّون فعلا".

ويقدّر الجوري أنّ المزاوجَة بين التعليم عن بُعد والتعليم الحضوريّ يجب أن يراعي مجموعة من الأسس؛ أوّلُها: "التمييز بين المستويات الدراسية، أي بين الابتدائي والإعدادي والثانوي التأهيلي، والجامعي الذي يمكن الحديث فيه عن التعليم عن بُعد بأريحيّة أكبر خاصّة في الشّعب الأدبية".

ويوضّح المتحدّث أنّ التناوب بين التعليم عن بُعد والتّعليم الحضوري في المرحلة الابتدائية ليس هو نفسه في المرحلة الإعدادية، ولا في المرحلة الثانوية التأهيلية، أو في المستويات الإشهادية؛ ممّا يقتضي "مراعاة المستويات في التناوب".

ويزيد الجوري: يجب مراعاة التناوب في الموادّ أيضا، فالتّناوب في الرياضيات ليس مثله في اللغة العربية وليس مثله في التربية الإسلامية، كما يجب مراعاته مجاليّا؛ فـ"الحضري ليس هو القرويّ، وليس هو المجال شبه الحضريّ".

كما ينبّه المستشار التربوي على ضرورة مراعاة "إيقاع الدروس"، في التناوب بين التدريس عن بُعد والتدريس الحضوري؛ لأن "هناك مقررات مكثّفة تحتاج مراجعة وتخفيفا، للاحتفاظ بما هو مهمّ لتدريسِه عن بُعد، وهناك دروس كثيفة، تحتاج حضورا ومواكبة مباشرة يجب برمجتها داخل القاعات الدراسية".

ويجمل الجوري قائلا في ختام تصريحه: "ليس التناوب هو سؤال أن أحضر اليوم إلى القسم، وغدا لا"، بل هو جواب يبنى على "ماذا سنحضر أم لا، وأيّ دروس، وفي أي مجال، وهي أبعاد يجب مراعاتها ليكون تعليمُنَا تناوبيّا ناجعا، وفيه مردوديّة"