القائمة الرئيسية

الصفحات

الدخول المدرسي المرتقب و هواجس و اكراهات التعليم عن بعد‎


الدخول المدرسي المرتقب و هواجس و اكراهات التعليم عن بعد‎



الدخول المدرسي المرتقب و هواجس و اكراهات التعليم عن بعد‎

في ظل الجدل القائم، حول مدى نجاح مايسمى التعليم عن بعد، وارتباطاته بالوضعية الوبائية التي اجتاحت العالم، وخلفت هلعا كبيرا في صفوف التجمعات السكانية، وما تبعها من قرارات جريئة وشجاعة وتاريخية، اتخدتها حكمة الدولة المغربية، رغم الوضعية الصعبة، للاقتصاد الوطني من جراء الجفاف، وإغلاق الحدود، البرية والجوية البحرية، مما سيؤثر لا محالة على قطاعات مهمة، يعتمد عليها الاقتصاد المغربي، خصوصا المرتبطة بالخدمات كالسياحة وغيرها، وانعكاسات تأثيرها على عشرات الآلاف من اليد العاملة وملايين الأسر.

لكن وبما أن الحياة أقدس، فلا أحد سيجادل الدولة في حكمتها، إن أقدمت على المزيد من الإجراءات المتشددة، بهدف كبح الاستهتار المرتبط بالتحركات السكانية ككل، لأن التجربة، والعبرة جوهر القرارات الشجاعة، التي سنتها مؤسسات الدولة المغربية، وبالأخص المؤسسة الملكية، التي تتابع الأمر عن كثب وتبصر تام ومستمر.

وبالعودة للاستعدادات المرتبطة بالدخول المدرسي القريب والمرتقب، والذي يزداد غموضا كلما اقترب، مع ما تطرحه إشكالية التعليم والتعلم عن بعد! فالواقع يؤكد أن هناك فرق شاسع بين الأجرأة الفعلية للقرار بين التعليم العالي، الذي وضع أسس ذلك، بالاعتماد على متخصصين في المعلوميات والنظم الحديثة، بغية تيسير الأمر للأساتذة، لتوجيه محاضراتهم إلى فئة طلابية واعية، ومسؤولة قادرة على الاستيعاب، والفهم والادراك، بحكم مستواها العمري والادراكي لتقدير الأمور الصعبة، والظرفية الحرجة للوضع العام ككل.

وبين التعليم المدرسي، وبالضبط سلكي الابتدائي والاعدادي، وبالأقل الثانوي التأهيلي، فهذه الفئة تحتاج للمواكبة في كل شيء، ومن الصعب إن لم نقل من المستحيل، أن تكوم لهذه الفئة العمرية، القدرة على التعامل مع هذا النوع من التلقين، أي التعليم عن بعد، فهذه الفئة تحتاج للمراقبة الدائمة، بحكم أن طبيعتها ميالة أكثر للعب، ومن تم، فالتعامل معها يتطلب نوعا من الصرامة، والانضباط للزمن، و القدرة على المكوث أمام هذا النوع من التعليم مدة أطول، وجل الأسر المغربية، تعاني الفقر والهشاشة، ناهيك عن ظروف العيش الصعبة، والخوف النفسي، الذي يستحيل أن يدفع الأسر نحو الزام هؤلاء الأبناء بتتبع البرامج التعليمية، سواء في الرابعة أو الوسائل التواصلية الأخرى، والتي بالمناسبة متوفرة وبسيطة وشاملة لجميع المواد بدون استثناء، ويبقى المشكل كيفية الوصول إليها، وتحفيز الناشئة لتتبعها.

علاوة على ذلك، فهذه الطريقة تؤثر على أهم المبادئ المرتبطة بالعملية التعليمية، كتكافؤ الفرص والمساواة في التلقي، والفهم والادراك على مستوي الفئة المستهدفة، و ارتباط ذلك بخصوصية التلاميذ والأسر الثقافية، ووضعيتهم الاجتماية الاقتصادية.
هذا مع الاختلاف التام، الموجود بين الجهات والاقاليم والمدن والقرى، والمداشر والأحياء، ومواقع المؤسسات التعليمية، وبعدها أو قربها، وتلاميذ وتلميذات الداخليات، ووضعية المدارس الجماعاتية وهكذا دواليك.

كما أن تغطية صبيب الأنترنيت، تختلف من مكان إلى لآخر، حيث لا يمكن اسقاط شيء، وتعميمه على الجميع، فهناك أسر كثيرة لا تتوفر على حواسيب، أو لا تشترك في الخطوط المرتبطة بالانترنيت، أو لا تتوفر بحكم إمكانياتها عل القدرة على تعبئة الموصلات أو الهاتف، فه
ناهيك عن عراقيل أخرى كثيرة يصعب جردها في ظل هذا المعطى الحتمي، المرتبط بالوباء، والذي تحاول الوزارة الوصية التعامل معه وفق تدبير أزمة وبائية غير متحكم بها وفيها مفتوحة على كل الاحتمالات، وكل سكان الارض معنيون بها.

فتنويع طرق الايصال مهمة صعبة، لكن ليست مستحيلة، فالمعلومة التعليمية سهلة، و قد تتوفر بطرق عصرية، عبر وسائل الاتصال الحديثة، أو عن طريق أمور كلاسيكية كطبع الدروس أو غيرها، لكن المشكل الجوهري هو عدم التأكد أن هناك تفاعل مع الأمر، أو وجود ميول أو رغبة في التعلم، بحكم طبيعة الفترة العمرية للناشئة، ومن تم من الصعب الجزم في نجاح هذه التجربة، فلو كانت ناجحة لتبنتها الدول المتقدمة التي تتفوق علينا في الوسائل والعتاد والتكنولوجيا التواصلية، وتخلت عن ملايير الدولارات التي تصرفها على المدارس والمعاهد المختلفة!

أمام الوضع الحالي، ولتفادي الضغط النفسي، والمادي المستمر على الأسر، والتلاميذ والمدرسة، والوزارة في هذه الأوقات العصيبة، فالحل سهل ويقتضي نوعا من الجرأة والغيرة الوطنية ، في التعامل بمرونة الاستثناء، وليس التهويل الاعلامي، في مجال توقف الدراسة الاحترازي والمفيد للجميع دون استثناء.
إذ أن التعليم عن بعد لحد كتابة هذه السطور، أثار جدلا ولا زال يثير الجدل في الكثير من دول العالم، ولعل النقاش الحالي في بعض البلدان الأوربية والأمريكيتين، حول فعاليته والقدرة على مسايرة مناهجه للمستهدفين أصبحت على المحك، إذ أن أغلب الخبراء أجمعوا على تأثيره النفسي وحتى العضوي على الأسر والتلاميذ(ت)، خصوصا الفئات العمرية المرتبطة بالتعليمين الأولي والابتدائي، بالإضافة إلى الإعدادي وبدرجة أقل الثانوي التأهيلي. فصعوبة تقويم هذا النوع من التعليم على مستوى الاستيعاب، والفهم، والادراك، في غياب مقاييس موضوعية لذلك، تبقى مؤكدة. كما أن الأرقام تشير إلى تراجع الاهتمام والمتابعة لهذا النوع من التعليم، المرتبط بالطوارئ لدى أغلب أبناء وبنات المدارس.
بيد أن الاستثناء، يفرض هذا النموذج رغب الإكراهات، والإرغامات الموضوعية، التي تواجه نسق ومنظومة هذا النوع من التعليم، غير المؤسس على قاعدة التجهيزات الحديثة و غير المعممة على الجميع، والصعب من حيث تطبيق مختلف أشكال طرق التدريس والبيداغوجيات الحديثة.

فرغم كل هذا الجدل! الأكيد والمؤكد، أن الكل سيعود إلى مكانه الطبيعي، في حالة تمكنت البلاد من تخطي هذا المصاب الطارئ ،فالوطن، و سلامة المواطنين، أغلى وأهم من كل شيء.

وفي النهاية، نتمى أن تعود المياه لمجراها الطبيعي الاعتيادي، ويسلم الجميع من هذا البلاء الفيروسي المجهول المنبع، كما نجدد الدعم، المطلق على كل خطوة تخطوها الدولة المغربية للحفاظ على سلامة شعبها وسلامة أجيالها. وشكرا للعقول الخصبة، والقلوب الطيبة، أينما كانت.