القائمة الرئيسية

الصفحات

الملف الليبي.. الدبلوماسية الملكية، نموذج للتفاعل والرؤية الواضحة في خدمة السلم والاستقرار في المنطقة


الملف الليبي.. الدبلوماسية الملكية، نموذج للتفاعل والرؤية الواضحة في خدمة السلم والاستقرار في المنطقة

الملف الليبي.. الدبلوماسية الملكية، نموذج للتفاعل والرؤية الواضحة في خدمة السلم والاستقرار في المنطقة


كانت المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس مرة أخرى على موعد مع التاريخ باستضافة الحوار السياسي بين وفدي المجلس الأعلى للدولة الليبية وبرلمان طبرق الذي جرى في بوزنيقة، حيث تمت إدارة الحوار بطريقة “إيجابية وبناءة” أدت إلى تسويات مهمة، وفقًا لما أكده أطراف الحوار بأنفسهم.

واتسم الحوار بديناميكية تفاعلية، مدعومة بوقف إطلاق النار، وتم تقديم مبادرات من قبل الأطراف الليبية، تهدف إلى تمهيد الطريق لحل نهائي للأزمة الليبية، التي يهدد استمرارها مستقبل المنطقة بأسرها.

ومن خلال توفير التسهيلات واتباع المملكة لاستراتجية الوسيط المحايد، وتأييدها لسيادة الدول، وإيمانها بمبدأ تنمية الشعوب بما يتماشى مع خصوصياتها ورؤيتها الخاصة للعالم. وبفضل تفرد مسارها، الذي يعود إلى عدة آلاف من السنين، وجدت الدبلوماسية الملكية نفسها محط شرف بأن تكون ناشرا للسلام والأمن، والازدهارالمشترك على المستوى الإقليمي والقاري والعالمي.

وبهذا النفس أصر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، على الشروع في هذا الحوار ، مشيرا إلى أن حل الأزمة الليبية يقوم على ثلاثة ثوابت أساسية، أولها الروح الوطنية الليبية، وثانيها أن الحل لا يمكن إلا أن يكون سياسيا، وثالثا الثقة في قدرة المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي كمؤسستين شرعيتين، على تجاوز الصعاب والدخول في حوار لمصلحة ليبيا، وذلك بكل مسؤولية.

وجاء البيان الختامي المشترك لهذا الحوار ليكرس هذا النهج، وعقب ذلك أعلن الوفدان أنهما توصلا إلى اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية. وفي السياق المتسم بالتفاؤل وحسن النية والثقة المتبادلة، اتفقوا أيضًا على مواصلة هذا الحوار خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري من أجل استكمال الإجراءات اللازمة التي تضمن التطبيق وتفعيل هذه الاتفاقية.

وأكدت التسويات التي تمخضت عنها اجتماعات وفدي المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق، قناعات المملكة التي بموجبها يستطيع الليبيون إيجاد حلول لمشاكلهم دون وصاية أو تأثير من أي طرف.

واعتبر بوريطة، أن المؤسسات التي اتخذت هذه التسويات ترمز إلى وحدة الدولة، وتوحيدها يعتبر عنصرا أساسيا، مبرزا أن السلام والاستقرار والوفاق في ليبيا ضروري للسلام الإقليمي، في شمال إفريقيا وفي البحر الأبيض المتوسط​، ومن هنا يأتي الاهتمام الذي أبدته العواصم الكبرى، الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لاجتماع بوزنيقة.

من خلال استضافه لهذا الحوار السياسي بين الليبيين، فإن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، في سياق جيوستراتيجي أوسع، أكد على مبدأً أساسي في سياسته الخارجية والتي تتجلى في وضع قضية المغرب العربي في الصفوف الأمامية وأنه يعمل بلا توقف، حتى يتمكن الأخير من إبراز نفسه في المنتظم الدولي.

ولاطالما تم التعبير عن هذه الرؤية الملكية المبنية على قناعة راسخة تهدف إلى التصدي لكل المخططات الرامية إلى جعل منطقة شمال افريقيا والقارة عموما منطقة نزاع، وذلك من خلال حرص جلالته على بناء التماسك بين دول القارة وتقويته بأفق ونظرة مشتركة لخلق الوحدة والإزدهار.

وفي هذا الإطار نوه جويل روت، رئيس مركز الفكر الدولي ”The Bridge“بقيادة الملك محمد السادس الإقليمية، من خلال جهوده لحل الأزمة في ليبيا، مشيرًا إلى أن “المغرب يتمتع بعمق استراتيجي وتاريخي من حيث الالتزام تجاه الدول المجاورة، وهو ما تفسره جهود المملكة الرامية إلى حل الأزمة الليبية، من خلال المشاركة المباشرة والمبكرة من قبل الملك محمد السادس والدبلوماسية المغربية في حل الأزمة.

وأبرز الخبير الدولي، أن استراتيجيات التأثير والإشراف السلبي التي تتبناها بعض الأطراف محكوم عليها بالفشل، مؤكدا بأن مثل هذه الاستراتيجيات التي تبنتها المملكة المغربية، هي التي ستساعد اليوم على بناء الاستقرار في هذا البلد المغاربي، بطريقة مبتكرة من قبل الأطراف المتداخلة في النزاع الليبي.