القائمة الرئيسية

الصفحات

ملوك الدولة العلوية الشريفة مفخرة العرب و المغاربة عبر التاريخ


ملوك الدولة العلوية الشريفة مفخرة العرب و المغاربة عبر التاريخ

ملوك الدولة العلوية الشريفة مفخرة العرب و المغاربة عبر التاريخ.

 ان القوى المعنوية الناجمة عن القوى المادية بصورة تختلف عنها معنى مبنى لا تقبل الجمع ولا تألف الحصر... فهي أبدا سابحة بأضواء آمالها في أهواء اللانهاية... تطوي أشواطا شاسعة فتنبسط أمامها أخرى ممهدة العقبات، مذللة الصعوبات، محاربة الأحداث والانفعالات الزمنية بهمة عالية ماضيه حتى تنشب فيها المنية أظفارها ويصرعها ملاك الموت فتطوى حينذاك مادتها ويخلد الأجيال ذكرها وتردد الأحقاب  صداها ويسطر التاريخ صفحة من صفحات العبقرية والخلود! نعم... تمر السنون والأعوام وذكرى الملوك والسلاطين والغزاة الفاتحين الذين مثلوا أدوار الشجاعة أبدأ ماثلة أمام الأجيال... بتناقلها الخلف عن السلف... كأساطير الأولين محفوفة بالإجلال والإعظام... ولولا الإقرار بالنبوغ والاعتراف بالعبقرية لما أقيمت الذكريات والمهرجانات وخفقت الأعلام والرايات ونصبت أقواس النصر وعقدت حفلات التكريم أو التأبين وهتف بحياة  ملك قائد أو زعيم خالد... وضعت الأكاليل  وباقات من الأزهار على المدافين والأضرحة... فالخدمات الجليلة والأعمال المجيدة  التي قام بها ملوك الدولة العلوية عبر السنين والأحقاب لها نشرها الطيب وذكرها الخالد وأثرها المحمود وجزاؤها الحسن في الدارين.. ولله در من قال: " من يصنع العرف لا يعدم جوازيه                        لا يذهب العرف بين الله والناس" لقد ظل حب الحرية وعقيدة التحرر هما الميزة التي تجلل، عبر القرون، حركات التاريخ المغربي وتؤجج أنفس المغاربة وملوك المغرب بصفة عامة وسلاطين الدولة العلوية بصفة خاصة، في كل ما  خاضوه من معارك وما قاموا به من ثورات ضد الاحتلال البرتغالي والإسباني ثم الفرنسي! أن عرق الحرية ينفض فينا  منذ قرون وضمائرنا تنبض بكل حيوية وإحساس ووجدانيا يرق بكل سمو ونبالة.. ولهذا فنحن أحق بحياة يتغنى بها الطير  ويشدو بها على الأفنان في الهواء الطلق حول الربوع الخضر في هذه الأرض الطيبة! فعند ما تبسط القوى المعادية للبشرية سلطانها، يولد أفراد  من ذوي الإيمان الراسخ والعبقرية النادرة فيدركون إدراكا واعيا حقيقة الخطر القائم على الإنسان  المواطن ويؤدون واجبهم دون خوف أو تردد، غير عابثين بما يلحقهم من أذى وإهانة. وخرج مولود إلى الحياة في هذه الديار لينقذ  بلاده من فراعنة الاستعمار، هيأة القدر ليحمل نصيبه في رسالة تحرير هذا المغرب العزيز وكما فعل أجداده من ملوك الدولة العلوية حينما  طهروا  البلاد من الاحتلال والانحلال.   أم جلالة المغفور  له مولانا محمد الخامس رضي الله عنه بالناس صلاة الجمعة، خطب فيهم خطبتهما في المسجد الأعظم بتطوان، وكان رحمه الله أنه يعمل على تحرير التراب وتهذيب الأفكار..  نعم... في المستقبل هذا القرن كان الاستعمار قد ضرب على المغرب حصارا شديدا وعمل على عزله عن باقي البلاد على مقوماته بكل الوسائل: تفرقة الصفوف وزرع البلبة والانهزامية بين أبناء الأمة الواحدة تمهيدا للاحتلال والاستغلال وذلك هو هدف الاستعمار! أما رسالة الشعب فهي الصبر والثبات ومقاومة الغاصب المحتل، والتحام الصفوف والأخذ بأسباب  الوحيدة، وتقديم التضحيات الغالية وبذل النفس والنفيس في سبيل العزة والكرامة وفي تجاوب تام مع قيادة حكيمة متبصرة يشرف عليها محمد الخامس. عرف الشعب المغربي كيف ينهج هذا الطريق القويم بقيادة ملكه  الشاب محمد الخامس،ويواصل  العمل نحو التحرر، ما دام هذا العمل مسايرا للضرورات الاجتماعية التي تنمو تحت ضغط الوعي المتزايد بالاستقلال الذاتي والقومي، والرغبة الجامحة في الخروج من وضعية  يومن الجميع أنها متخلفة جدا عن أن تساير طموح الأفراد والجماعات.  لم يكن محمد الخامس ليخفي إيمانه عن الناس ففي كل بيت حديث عنه، عن حماسه ونشاطه... وراح حديثهم يزداد عنه عندما بدت مواقفه الحازمة من المستعمر تبدو جلية واضحة في أبرز صورها التي ضج منها الأجنبي الدخيل- فحقد عليه وأحس أنه لم يعد أحد أخطر عليه أكبر من الملك.. وأن هذا الطراز من الملوك أكبر سلاح يهدده في حياته وكيانه! كان عمله طيب الله ثراه هو التأسيس والتجديد والطمأنينة والسلام.. يدشن المدارس للبنين والبنات، ويشجع الكليات والجامعات ليتذوق كلا الجنسين طعم الثقافة والعلم وتتهذب عقولهم على الأخلاق والفطنة  والذكاء وحب  الصالح العام وتهييء الأطر الضرورية لمرحلة قادمة هي الاستقبال... ثم أنه يرى أن لا تمييز   بين سكان المدن والقرى إذ رعاياه عربا وبرابر عنده سواسية حيث أنهم أبناء وطن واحد تجمعهم القومية والعقيدة الدينية والمبدأ التحريري والاستقلال  السياسي اللذان يطالبان به... فالجميع عرب ويطالب بالانضمام إلى العرب في جامعة دولهم الفتية. ثم أنه يرى بعد هذا أن لا سبيل إلى حسم العراقيل التي تصد هذه الميادين وغيرها من الميادين الإصلاحية سوى الحاجة في المطالبة بالغاء الحماية وإعلان استقلال المغرب الكامل طبقا لرغبته ورغبة شعبه في استرجاع كرامة الوطن وحريته! ثم بدأ المستعمر يزرع الأشواك في طريقه ويثير  الفتنة والمشاكل... فكانت بداية الخيط، حيث امتدت الأيدي الأثيمة إلى العرش لتنزل منه بطل الحرية والاستقلال، والمقاوم الأول جلالة الملك محمد الخامس  وذلك بعد أن أعلن الاستعمار على الشعب المغربي والوطنيين المخلصين حربا سافرة كان لا  مناص  معها من أن يهب هذا الشعب البطل  للدفاع عن كرامته بالسلاح ليرد على العنف بمثله...! فهذا الملك البطل الذي عرف كيف يهز أقدام المستعمر على أرض المغرب الثائرة، ليعد واحدا من هؤلاء الذين يصنعون المجد للأرض الطيبة التي لن  تقبل الاستسلام على الإطلاق! فما ابتسم محمد الخامس للتاج وهو عار عن الحرية.. وما هش للخلافة وهي خاضعة للأجنبي ... وما أفتر للملك ومن حوله خادش لكرامته.. وما فرغ لنفسه، وأمته مضامة، مغلولة.. فخلق من شخصه أمام معركة وقائد حرب، وبطل ميدان، وفاتح معقل، ومنقذ وطن! هذا الرباط بين محمد الخامس والشعب المغربي هو رباط الأب وبالأبناء، وهو أيضا بمثابة العمود الفقري لكيان الدولة المغربية وسبب تماسكها وقوتها، نعم... لقد كان مرجل الثورة يغلي داخل البلاد أثناء  الأزمة فيستحق الغاصبين الذين جاءوا ليخضعوا رقاب المغاربة إلى الاستبعاد، ويلفحوا بالسوط الظهور،  ويخنقوا الأنفاس، ويحرقوا بالنار براعم الحرية... هذه الحرية التي هي قبس وهاج، ووميض يشرق في النفس حينما يشعر الإنسان أنه أصبح بلا أرادة ولا اختيار.