القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكرى 65لعيد الاستقلال: تتويج لكفاح الملك والشعب واستحضار لصفحة مشرقة من تاريخ المغرب


 الذكرى 65لعيد الاستقلال: تتويج لكفاح الملك والشعب واستحضار لصفحة مشرقة من تاريخ المغرب 


ذكرى عيد الاستقلال تمثل إحدى المحطات المضيئة في تاريخ المغرب الحديث؛ إذ جسدت انتصارا للشعب والعرش في معركة نضال طويلة ضد الاستعمار.


تحيي المملكة المغربية، في يوم 18 من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، يوم عيد استقلالها، حين تخلصت من الحمايتين الفرنسية والإسبانية لأول مرة في 1956.


وتمثل ذكرى عيد الاستقلال إحدى المحطات المضيئة في تاريخ المغرب الحديث؛ إذ جسدت انتصارا للشعب والعرش في معركة نضال طويلة، إحقاقا للحرية والكرامة واسترجاعا للحق المسلوب.


كيف تم الاستقلال؟ 

وتعود تفاصيل هذا اليوم إلى عام 1955، حين زف الملك المغربي الراحل محمد الخامس، لدى عودته من المنفى رفقة الأسرة الملكية، بشرى انتهاء نظام الوصاية والحماية الفرنسية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال.


ويستعيد المغاربة، جيلا بعد الآخر، ما نفذته قوى الاستعمار الفرنسية والإسبانية من مخططات ومناورات لتقطيع أوصال المغرب، وطمس هويته وغناه الثقافي، وزرع التنابذ والتفرقة بين مكوناته.


تعود الشرارة الأولى لاستقلال المغرب حين رفض الملك محمد الخامس كل محاولات الاستعمار للتحايل على مطالب الاستقلال، ليتم نفيه يوم 20 أغسطس/آب 1953، باتجاه كورسيكا قبل أن ينقل من جديد، يوم 2 يناير/كانون الثاني 1954 إلى مدغشقر.



ورغم كل ما سبق لم يفلح الاستعمار الفرنسي في وقف المد النضالي للشعب المغربي، على الرغم من نفيه لملكهم الذي تجلى من خلال الانتفاضة العارمة التي شهدتها، في أعقاب ذلك، كل المدن والقرى المغربية.


وبالفعل اندلعت أحداث دموية في العديد من المدن والبوادي، وأمام شراسة المقاومة، لم يجد الفرنسيون بدّا من الرضوخ لفكرة إعادة الملك محمد الخامس إلى بلده والعدول عن فكرة إبعاده عن العرش، لتطأ قدمه مجددا أرض وطنه يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1955.


ظل الملك محمد الخامس يتمتع باحترام وحب عفوي من الشعب المغربي بمختلف أطيافه ومكوناته، وتُعَد فترة حكمه نموذجا يُحتذى به في السلم المدني والتعايش السلمي، واحتفظ بذلك حتى وفاته عام 1961.


وبعد الاستقلال انخرط الشعب المغربي في مجهود البناء الوطني لتشييد مغرب حر تمكن من فرض مكانته بين الأمم، تحت قيادة الملك الحسن الثاني الذي عزز التوجهات القائمة على الديمقراطية، والتعددية السياسية والليبرالية الاقتصادية.


إصلاحات دستورية

بعد وفاة الملك الحسن الثاني، أصبح محمد السادس هو الملك الـ23 في المغرب؛ حيث تمت مبايعته يوم 23 يوليو/تموز 1999.


وبحسب دراسة نشرت في عام 2009 وأشرف عليها باحثون ومختصون دوليون؛ فإن الملك محمد السادس من بين أكثر 50 شخصا في العالم تأثيرا بالإسلام.


وتميز عهد الملك محمد الخامس بمجموعة من الإصلاحات والإنجازات على المستويين الداخلي والخارجي؛ ففي الشأن السياسي تمكنت الدبلوماسية المغربية من إقناع المنتظم الدولي بتبني الرؤية المغربية لإنهاء نزاع الصحراء.


ينص دستور المغرب (2011) على أن الملك هو الممثل للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو الساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات.


ويتولى الملك تعيين الوزير الأول (رئيس الوزراء) كما يعين باقي أعضاء الحكومة باقتراح منه، ويمكنه إعفاء الحكومة من مهامها، وتعفى الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها.


وتبقى الحكومة مسؤولة أمام الملك وأمام البرلمان؛ فرئيس الحكومة يتقدم أمام كل من مجلسي البرلمان (مجلس النواب المنتخب أعضاؤه بالاقتراع العام المباشر، ومجلس المستشارين المنتخب بالاقتراع غير المباشر) ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، ويكون هذا البرنامج موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين.


وأمام نشاطه الواسع، أصبح الملك محمد السادس رئيسا شرفيا للجمعية الاجتماعية والثقافية لحوض البحر الأبيض المتوسط، ثم رئيسا للجنة المنظمة للألعاب التاسعة للبحر الأبيض المتوسط التي جرت بالدار البيضاء.


ومع تزايد نشاطه الخيري في المغرب، يترأس الملك محمد السادس "مؤسسة محمد الخامس للتضامن" التي باشر بعد توليه للعرش في عام 1999 إلى تأسيسها، وهي من بين أول الإجراءات التي دشنها على المستوى الاجتماعي تحت شعار لنتحد ضد الحاجة.


اقتصاد قوي

واصل الملك محمد السادس، السير على نهج الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، في إرساء أسس اقتصاد عصري وتنافسي وتحديث المغرب وتكريس قيم الديمقراطية والمواطنة، وأعاد بلاده إلى خريطة السياحة العالمية والعربية بقوة.


وبالفعل تعززت في عهده روابط التعايش والالتحام بين العرش والشعب من أجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية والنهوض بالتنمية السوسيو-اقتصادية، في إطار مغرب المؤسسات والديمقراطية.

وليس هناك دليل أفضل من لغة أرقام صندوق النقد الدولي، الذي توقع أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 2.8%، خلال العام الحالي، فضلا عن توقعات بتراجع معدل التضخم إلى مستوى 0.4%، وانخفاض معدل البطالة إلى 9.4%.


ومن بين الأرقام أيضا، توقعات صندوق النقد بنجاح الحكومة المغربية في حصر عجز الميزانية في مستوى 4% من الناتج الداخلي الخام، ليستقر صافي احتياطي العملات الصعبة للبلاد في مستوى 25.5 مليار دولار.


تحديات أمنية

ورغم القفزات الاقتصادية والإصلاحات السياسية، يواجه المغرب كغيره من الدول العربية تحديات أمنية، يأتي على رأسها القضاء على الإرهاب؛ إذ فككت السلطات في هذا العام 13 خلية إرهابية.


وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كشفت السلطات المغربية عن أن عدد المغاربة الذين التحقوا بمناطق التوتر في كل من سوريا والعراق بلغ 1659، من بينهم 1060 التحقوا بتنظيم داعش الإرهابي.


كما كشفت السلطات الأمنية المغربية عن إلقاء القبض على 260 من الدواعش المغاربة في أعقاب عودتهم إلى الأراضي المغربية، بينما لقي 742 متطرفا مغربيا مواليا لتنظيم داعش الإرهابي مصرعهم في سوريا والعراق.


ورافقت 280 من النساء أزواجهن إلى سوريا والعراق، فضلا عن وجود 391 قاصرا من عائلات داعشية مغربية.