القائمة الرئيسية

الصفحات

بكل وضوح: كفى من المزايدات قالوطن أمانة في أعماقنا....


 بكل وضوح: كفى من المزايدات قالوطن أمانة في أعماقنا.... 



منذ يومين، وأنا أتابع ما يكتبه ويقوله بعض "أهلنا" ممن يعلقون بشكل سلبي على موضوع توقيع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية على إعلان يعترف بالسيادة المغربية على أقاليمنا الجنوبية، أثارني أن البعض عوض التركيز، أولا، على المكتسب السياسي والديبلوماسي الذي حققته بلادنا بهذا الاعتراف، تركوا الجوهر الرئيسي للمسألة وأدخلوا أنفسهم، وأدخلونا معهم، في نقاش آخر، أكيد مهم لكنه فرعي ويستحق تحليلا مستقلا بذاته، باعتماد معطيات موضوعية من التاريخ الصحيح وليس مما يروجه الانفعاليون.


وما يحز في النفس أكثر هو أن بعض "أهلنا" لم ينتبهوا إلى أنهم يقولون كلاما يشبه ذلك الذي نسمعه في تصريحات خبراء ومحللي "العصابة" التي تناصبنا العداء على شاشات بعض القنوات المناهضة للمغرب، ويعزفون نفس النغمة التي تعزفها تدوينات تنشرها حسابات إلكترونية تابعة لأعداء المغرب ولبلطجية البوليساريو الذين يحتجزون إخواننا في مخيمات العار بتيندوف. 

هذا عيب ... إنكم تسيئون إلى أرواح شهداءنا بالصحراء المغربية رحمهم الله، من خلال مواقفكم العبثية... 


عيب مليون مرة، أن تصل السكيزوفرينيا السياسية والفكرية بالبعض إلى الحد الذي يجعلهم يكتبون آراء، أو يدلون بتصريحات سياسية، يسيئون فيها بشكل كبير إلى سمعة وطنهم، ويزودون خصومنا ب "وجهات نظر" و "مواقف سياسية" لا تمثل أحدًا سواهم، ويتموقعون على نفس الأرضية التواصلية التضليلية التي يتموقع عليها من يريدون قطع جزء أصيل من وطننا، ويطبلون باستعمال نفس آليات "التحليل/التطبيل" البئيسة التي يكتبها و يروجها خصوم الوحدة الترابية لبلادنا.


مصيبة حقيقية أن نرى بعض "أهلنا" يتصرفون بتنطع ويصدرون أحكاما قطعية، وكأنهم لا ينتمون إلى هذا الوطن، و لا يأكلون من خيراته و يستمتعون بأمنه، ويتحركون ضمن ما يتيحه لهم من مساحات كبيرة للحرية والكرامة... وأخشى إذا استمر هذا المنحى، أننا قد نشاهد مواقف وخرجات أخرى في قمة العبث السياسي ...  


يا سادة ... من حقكم أن تختلفوا، وأن تكون لكم وجهة نظر مغايرة في كل القضايا... ذلك مكفول لكم بموجب الديمقراطية التي هي من الثوابت الوطنية، واختلاف وجهات النظر أمر عادي ومقبول، وربما قد يكون مطلوبا في سياقات زمنية معينة أخرى. لكن، في الظروف التي نحن فيها، الحكمة والرزانة والغيرة الوطنية هي المطلوبة ...

 

لذلك، رجاء عبروا عن أرائكم، وعن المواقف التي تمليها عليكم "أجندتكم السياسية" و "اجتهاداتكم الفكرية"، بكثير من التروي والعفة، واحترموا مؤسسات دولتكم، واختاروا كلمات تدويناتكم وتعاليقكم بدقة وعناية، وتأكدوا من هوية الجهات الإعلامية التي تدلون لها بتصريحاتكم، وابتعدوا عن أسلوب التسفيه الذي تتعاطون به مع الخطوات السياسية السيادية التي تجتهد في تنزيلها الدولة المغربية بغرض تثمين التضحيات الكبيرة التي قدمناها، و طي ملف ابتزازنا عدة جهات لنا من باب قضية وحدتنا الترابية الذي طل مفتوحا أكثر من اللازم ... 


رجاء اختلفوا باحترام لوجهة نظر أغلبية ساحقة من إخوانكم ومواطنيكم المغاربة الذين يناصرون المواقف الحكيمة لقيادة الوطن، ويثقون في تدبير دولتنا للمصالح الاستراتيجية للوطن...


وأهم شيء، لا تقفوا حيث يقف أعداء وطنكم وخصوم قضاياه المشروعة... ولا تجعلوا مواطنينا يتسائلون : 

هل أنتم منا و معنا فعلا ؟؟ أم أن في الأمر "إن" ؟؟ ...