القائمة الرئيسية

الصفحات

الدبلوماسية الموازية و دور الجالية المغربية و المجتمع المدني في الحفاظ على الوحدة الترابية.


الدبلوماسية الموازية و دور الجالية المغربية و المجتمع المدني في الحفاظ على الوحدة الترابية.



عاش الملك 

الله يبارك في عمر سيدي 


فحينما نطلع على جل التعريفات الدبلوماسية، نلاحظ أنها تسير في نفس الاتجاه الذي يعني أن الدبلوماسية  هي علم إدارة العلاقات الدولية وتتم عن طريق المفاوضات بواسطة السفراء و الممثلين الدبلوماسيين،حيث تستخدم الدول الدبلوماسية من اجل تنفيذ سياستها الخارجية في إطار تعاملها مع الدول ذات السيادة و الفاعلين الدوليين الآخرين بناءا على قواعد القانون الدولي وقد تطرق لها المرحوم عبد الهادي بوطالب في كتابه "مسار الدبلوماسية العالمية و دبلوماسية القرن الواحد و العشرين". والدبلوماسية أداة العمل السياسي المستعملة في إدارة العلاقات الخارجية لدولة معينة بأداء سليم.


كما أنها تعتبر فنا نظرا لما تتطلبه من مواهب في شخصية الدبلوماسي أساسها الذكاء و الفراسة ولباقة التعامل و قوة طرح المواضيع المتفاوض بشأنها, وعليه فانه يمكن اعتبار الدبلوماسية علم وفن إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة ، بمعنى أنها  تمارس باسم الدول ذات السيادة ، ولا يمكن أن تمارسها هيئات أو سلطات أخرى.


وهنا لابد أن أشيرالى الدبلوماسية الموازية والدور الذي يمكن أن تلعبه للتأثير في المجتمعات.

فالدبلوماسية الموازية موضوع منوط بالمجتمع المدني من اجل التعريف الكامل بالقضايا المتعددة في إطار علاقاته مع منظمات المجتمع المدني داخل الحدود وخارجها، وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى انه ثم استعمال مفهوم الدبلوماسية الموازية من طرف باحثين

 أمريكيين بهدف تشخيص النشاط الدولي للكيانات التابعة للدولة المركزية و الولايات المتحدة الأمريكية.


ومع اتساع وتنوع مجال العلاقات الدولية في القرن الواحد والعشرين تنوعت الدبلوماسيات وتعددت أغراضها وأشكالها وبذلك انضافت إلى وزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية أجهزة دبلوماسية جديدة منها ماهو رسمي علني ومنها ما يعمل في الخفاء وكلاهما يدخل في إطار الدبلوماسية الموازية .


فأما الرسمي منها فمنه ما هو محفوظ لرؤساء الدول من خلال نظام القمة التي تتخذ فيها القرارات بخصوص القضايا السياسية الكبرى ومنه ما يصطلح عليه بدبلوماسية المنظمات  العالمية والجهوية التي تضع السياسات في بعض القطاعات وتتابع تنفيذها ولا يبقى لوزراء الخارجية إلا تطبيق توجيهاتها.


ومن الأجهزة المباشرة للدبلوماسية الموازية الفعاليات التي تدخل في ربط علاقات متخصصة بين الدول بحكم وظيفتها ونوعية تخصصها  من قبيل البعثات البرلمانية والغرف التجارية والمقاولات والملتقيات الثقافية والعلمية وفعاليات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وكلها فعاليات ذات دور مؤثر في القرار السياسي ولها مكانتها في خضم التنافس الذي لا يزال يشكل أهم التوابث للعلاقات الدولية فضلا عن دبلوماسية وسائل الإعلام التي تسبق البعثات الدبلوماسية في إيصال الخبر والتعليق  عليه وتحليله وتقييمه بخبرة قد تفوق خبرة بعض الدبلوماسيين.


وهنا تجدر الإشارة إلى انه على عاتق الجالية المغربية مسؤولية جسيمة في ممارسة الدبلوماسية الموازية عن طريق ممثليها في المجتمع المدني. فجاليتنا متواجدة في مجموعة من الدول سواء الأوربية منها أو العربية أو الأسيوية وحتى في القارة الأمريكية، وهذه الجالية مصنفة في خانة الجاليات التي تحظى بالاحترام من طرف دول الإقامة لأنها لاتثير المشاكل ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لهذه ا لبلدان فبناءا على هذه النظرة التي تتميز بها جاليتنا المعروفة  بالكرم وحسن الضيافة وحسن الاستقبال والعلاقات البشرية المكميزة  يمكن لأبناء بلدنا المقيمين خارج التراب الوطني أن يلعبوا دورا مهما في ممارسة الدبلوماسية الموازية وإسماع صوت الوطن بشكل مشرف وخدمة القضية الوطنية عن طريق علاقاتهم مع الفاعلين الاجتماعيين والمجتمع المدني لبلدان إقامتهم، فمن المفروض أن يعمل ممثلوا الجالية المغربية على تقوية الروابط بينهم وبين أبناء الجاليات الاخرى وان يقربوا الشباب من واقع البلاد ويعرفوهم على المشاريع  الإصلاحية الكبرى التي ثم فتحها كمدونة الأسرة والاتفاقيات الدولية لمحاربة التمييز ضد المرأة وإصلاح القضاء الخ,,, كما يفترض تشجيع الجالية على مساهمتها الاقتصادية والاجتماعية في مشاريع البلاد عبر إشراكها في جميع الاوراش الوطنية بما فيها ورش الجهوية.


انه من اوجب الواجبات إشراك جمعيات الهجرة في مختلف المؤسسات الجهوية من اجل بلورة المخططات التنموية الجهوية والمحلية، فهي تضطلع بدور هام في الدفاع عن القضية الوطنية ومقدسات البلاد وفي تكريس الحكامة الجيدة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. وعلى الدولة ،بكل صراحة، أن تدعم هذه الجمعيات التي من واجبها ممارسة  الدبلوماسية الموازية على نطاق أوسع,أقول,على الدولة أن تدعمها دعما ماديا و معنويا كاملا لكي تتمكن من القيام بدورها الوطني إلى جانب مختلف الفعاليات.


فجمعيات المهاجرين المغاربة مناضلين وطنيين شرفاء جنود مجندون وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بادرت في كل المناسبات للتعبير بكل وضوح عن استنكارها- بروح وطنية صادقة- لما يقوم به خصوم وحدتنا الترابية من اجرام في حق  بلدنا  فمن جهة على جاليتنا أن تتعبا تعبئة شاملة للدفاع عن القضية الوطنية داخل المغرب و خارجه و أن تطور تدخلها من خلال تقييمها الدائم لعملها من اجل الرفع من فعاليتها و ديناميتها و تحسين مردودها.كما انه على الدولة أن تقدم لها جميع المساعدات لكي تتمكن من القيام بواجبها الوطني كاملا من جهة ثانية.


جميعنا نعلم أن هناك من يستغل حقوق الإنسان و فضاء الحرية و أجواء الانفتاح لزرع الفتنة و التآمر مع خصوم و أعداء الوحدة الترابية. وهنا أسجل أن  جمعيات الجالية المغربية قد تصدت لهؤلاء الأشخاص في كل من اسبانيا و ايطاليا و فرنسا و غيرهم من الدول، ونحن في منظمة السلام والتسامح للصداقة مع جاليات العالم لا يفوتنا في هذه المناسبة أن نحدد موقفنا الرافد للعنف والتآمر وتسخير بني ادم لنشر الفوضى العارمة والإساءة للشعوب وخلق الحواجز أمام البشر عبر قطع الحدود، الشيء الذي يسبب حرمان الأطفال الأبرياء من العيش بين أحضان آباءهم وأمهاتهم وتشتيت الأسر وتحريك آلة التسلح وإشعال فتيلة الحروب ونعتبر أن الدبلوماسية الموازية وسيلة لنشر السلام وحل المشاكل عن طريق الحوار.

وفي الختام , لابد من التأكيد على تشبث أبناء جاليتنا بوطنهم الأم والتنويه بالتضحيات التي سجلها التاريخ في حقهم فهم مناضلون حقيقيون يساهمون في تنمية اقتصاد البلاد بتحويلاتهم و استثماراتهم و عملهم الدؤوب  للدفاع عن الوحدة الترابية و بمواجهة الخصوم و التعبير عن المواقيف الوطنية الشجاعة في بلدان إقامتهم و رفع برقيات الولاء و الطاعة لحضرة صاحب الجلالة  الملك محمد السادس نصره الله و تنظيم الوقفات المساندة للمغرب و المستنكرة لما يقوم به مأجورون من لدن أعداء وحدتنا الترابية للتشويش على استقرار المغرب و صلابة مواقفه ،لكن شعبنا سيبقى صامدا متصديا للخصوم ولن يضيع حق وراءه طالب وختاما فإن المغرب المؤمن بعدالة قضيته يسير في قافلته و الكلاب تنبح.

شعارنا الخالد 

الله الوطن الملك 

رفاق عدنان Royaliste Fidel 

محتويات الموضوع