Bitcoin roulette

القائمة الرئيسية

الصفحات

التهميش والبطالة وأسباب أخرى وراء نزيف هجرة الكفاءات المغربية


التهميش والبطالة وأسباب أخرى وراء نزيف هجرة الكفاءات المغربية

التهميش والبطالة وأسباب أخرى وراء نزيف هجرة الكفاءات المغربية 

فشل  الحكومة  في التصدّي لهذه الظاهرة ومعالجته، مع غياب برامج واستراتيجيات واضحة لتوفير فرص الشغل في ظروف مواتية تضمن الكرامة لشباب كانوا يفضلون البقاء لخدمة بلدهم، أدّت جميعها إلى اضطرار هؤلاء إلى مغادرة المملكة والاستقرار في بلدان أجنبية تحضنهم مستفيدة من خبراتهم ومؤهلاتهم العلمية العالية.
وترجع الباحثة المغربية في علم الاجتماع خديجة نعمان هجرة الكفاءات في بلادها إلى "غياب الدعم ومواكبة الطلبة والخريجين"، وتقول خديجة في هذا الشأن لنون بوست، "مجمل الطلبة والطالبات والحاملين للشهادات العليا مهمشون اليوم في المغرب والهوة مازالت مستمرة، فمعظم الحاصلين على شهائد عليا في المغرب يعيشون حياة قاسية."
وعادة ما لا يجد المواطنين المغربيين ذوي الكفاءة العالية في بلدهم أي تكريم أو تأييد أو مؤازرة على كافة الأصعدة، وهو ما يجدوه عند شركات الغرب التي تتهافت عليهم وتجندهم لتطوير والرقي بمجتمعاتهم الغربية. وتقول نعمان، " الدولة التي تخصص من بحثها العلمي سوى 2%، لا تتوقع منها أن تحتضن كفاءاتها، فربما لا تؤمن بتكويناتهم أصلا، ولا تعترف بالشهادات الجامعية التي أسندتها لهم جامعاتها المنتشرة في كامل البلاد."
تقول الباحثة المغربية، إن "يد العون تأتي من الخارج عبر برامج ومنح محفزة، وهو ما يدفع الشباب إلى التفكير جديا في الهجرة، وهو يعي تماما أن بلد الطرد لم يعطيه فرصة عمل في المجتمع المغربي،  فالمؤسسات التعليمية بمختلف مسالكها تعطي الشهادة لكن لا تخول لك التوظيف وإن تم ستكون طبق معايير مخزية للولوج إلى العمل على غرار التوظيف عن طريق التعاقد أو التوظيف عن طريق الأكاديميات الذي أقدمت عليه الحكومة في عهد عبد الإلاه بن كيران ."
وأكّدت خديجة نعمان، أنه "من الطبيعي أن يحتل المغرب المرتبة الثانية من هجرة الكفاءة المغاربية خلف تونس، فالذي لا يزرع لا ينتظر وقت الحصاد فهجرة الأدمغة هي مربحة للأسر المعوزة والتي يكون آمالها على فلذة الأكباد، لكن في الآن ذاته  قاتلة للمسار التنموي، فحتى الكفاءات التي آثرت البقاء في البلاد اتجهت إلى المؤسسات الأجنبية سوء إلى شركات غربية موجودة في المملكة أو منظمات أجنبية تعمل لمصالحها."
ولم تعد هجرة الكفاءات في المغرب تقتصر على الطلاب حاملي الشهادات الجدد، بل أصبحت تشمل أيضا الكوادر العليا المستقرة في البلاد، من الذين يبحثون عن حياة أفضل في أوروبا، أو من الذين يبحثون عن فرص تعليم أفضل لأبنائهم.
بدوره يرى الأستاذ والباحث بمركز الدكتوراه التخطيط الجهوي والتنمية الترابية، عبد الوهاب السحيمي، أن السبب الرئيس لهجرة الأدمغة، هو البطالة وعدم ملاءمة سوق الشغل مع تكوينات الشباب، بالإضافة إلى الانتشار الواسع للزبونية والمحسوبية لولوج الوظائف والمناصب."
يرجع السحيمي أسباب إقبال الشباب المغاربة الحاصلين على شهادات عليا والمتوفرين على تكوين عال خاصة في التخصصات العلمية كالطب والهندسة والتكنولوجويا، في تصريحه لنون بوست، "إلى ظاهرة البطالة التي تعرف نموا مضطردا سنة بعد سنة."
ويضيف، "من الطبيعي جدا أن تجد  شبابا حاملين لشهادات عليا يحتجون أمام البرلمان وأمام مختلف القطاعات الحكومية للمطالبة بالشغل، وعوض أن تبحث الحكومة عن السبل الكفيلة لتوظيف وتشغيل هؤلاء تلجأ لقمعهم والتنكيل بهم في الشوارع، فيضطر معظم الأطر للهجرة والبحث عن فرص أفضل في بلدان أجنبية."

آليات الحد من هذه الظاهرة أهمها تنفيذ مضامين خطاب العرش السامي 

للحد من هذه الظاهرة، يؤكّد عبد الوهاب السحيمي، "ضرورة وجود مسؤولين وطنيين، لهم غيرة كبيرة على الأوطان وقلوبهم على بلدانهم، تنفيذا لتعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاب العرش الذي حت على تعيين كفاءات وطنية عالية الجودة  من أجل  إصلاح شامل لجميع القطاعات الاجتماعية وعلى رأسها التعليم والصحة والتشغيل، فلا يمكن الحد من ظاهرة هجرة الأدمغة والكفاءات دون إصلاح شامل وعميق للتعليم."
بالإضافة إلى إصلاح التعليم، يقول الباحث المغربي إنه "لابد من إصلاح شامل لمنظومتي التشغيل وكذلك الصحة، والعمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية بتوفير لها الظروف والشروط الملائمة، والقطع مع جميع أشكال الزبونية والمحسوبية التي تنخر مختلف المؤسسات الوطنية."
ويضيف، "يجب كذلك، تفعيل دور مؤسسات الحكامة لتحقيق النزاهة والشفافية في الصفقات وجميع المعاملات الاقتصادية والتجارية، ومحاربة ظاهرة الرشوة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل دور مؤسسة مجلس المنافسة لتكريس المنافسة الاقتصادية الشريفة بين جميع الفرقاء الاقتصاديين، ووضع حد لجميع أنواع الاحتكار ولهيمنة مؤسسات اقتصادية بعبنها لها حظوة وقرب عند دوائر القرار العليا في البلاد. "