القائمة الرئيسية

الصفحات

غضب مغاربة المهجر بسبب ارتفاع الصاروخي لأسعار تذاكر السفر على متن طائرات الخطوط الجوية المغربية


غضب مغاربة المهجر بسبب ارتفاع الصاروخي لأسعار تذاكر السفر على متن طائرات الخطوط الجوية المغربية


غضب مغاربة المهجر بسبب ارتفاع الصاروخي لأسعار تذاكر السفر على متن طائرات الخطوط الجوية المغربية


لم تكد تنطلق فرحة المغاربة الذين كانوا يعتزمون العودة إلى المغرب من الخارج، سواء العالقين منهم أو أفراد الجالية، بعد إعلان السلطات المغربية فتْح المجال الجوي للمملكة بشكل استثنائي، حتى خبَتْ فرحتهم، وتحوّلت إلى "هَمّ" يقضّ مضجعهم، بسبب ارتفاع أسعار تذاكر السفر على متن طائرات الخطوط الجوية المغربية، والتي وصفها البعض بـ"الخيالية"، إضافة إلى مشاكلَ أخرى.

أسعار "خيالية"

وذهب كثير من المغاربة، سواء من أفراد الجالية أو المغاربة العالقين في الخارج، إلى القول إنّ قرار الحكومة باستئناف الرحلات الجوية بين المغرب وعدد من البلدان لم تكن الغاية منه هي فتح المجال أمام المواطنين المغاربة للعودة إلى المغرب؛ بل "إنقاذ شركة الخطوط الجوية المغربية من الإفلاس على حساب جيوب المغاربة".

واستغرب الكثير من المغاربة المقيمين في الخارج الذين كانوا يعتزمون زيارة المغرب للأسعار "الصاروخية" التي حددتها "لارام"، إذ وصل سعر تذكرة السفر بين باريس والدار البيضاء إلى 8000 درهم، معتبرين أن هذه الأسعار "غير معقولة"، خاصة أن المسافرين تَتبعهم تكاليف أخرى، تتعلق بإجراء فحص (PCR) والفحص السيرولوجي اللذين لا يمكن لأي شخص أن يصعد إلى الطائرة بدون إجرائهما.

وبالمقارنة مع أسعار التذاكر التي كانت مُعتمدة قبل انتشار جائحة كورونا، فإن الأسعار التي تبيع بها شركة الخطوط الجوية المغربية تذاكرها عرفت زيادات قياسية؛ فمن دبي إلى الدار البيضاء، كانت الأسعار تتراوح ما بين 6000 إلى 9000 درهم كأقصى سعر، ذهابا وإيابا، بالنسبة للرحلات المباشرة، لكن هذه الأسعار طالتها الآن زيادات كبيرة.

واطلعت هسبريس على نموذجِ من تذاكر حجزتها أسرة مغربية مقيمة في الإمارات العربية المتحدة مكوّنة من شخصين بالغين رفقة طفل، أول أمس الجمعة، بمبلغ وصل إلى 28.221.00 درهم، من دبي إلى الدار البيضاء، رحلة ذهاب فقط، أيْ أن سعر التذاكر زاد بنسبة الضِّعف، مقارنة مع الأسعار التي كانت مطبقة في السابق. ووجدت الأسرة نفسها مجبرة على دفع هذا المبلغ لوجود داعٍ أجبرها على القدوم إلى المغرب.

وحصرَت الحكومة السفرَ بالنسبة إلى المواطنين المغاربة والأجانب المقيمين في المغرب الراغبين في العودة إلى المملكة أو مغادرتها، عبر ناقلتيْن جوّيتين فقط، هما "الخطوط الملكية المغربية" و"العربية للطيران"؛ وهو ما أثار غضب المغاربة المعنيين، بدعوى أن هذا الإجراء جعل هاتين الشركتين، خاصة الشركة المغربية، تطبقان الأسعار التي تريدان، في ظل غياب أي منافس لهما.

يقول بدر، في تعليق على الموضوع بمجموعة للتواصل الفوري تضم مغاربة عالقين في الخارج: "الدولة لا تراعي أبدا ظروف مواطنيها، هي تريد فقط إنقاذ "لارام" التي وصلت إلى الإفلاس، وهذا ليس مشكلا لو أن الحكومة ساعدتْها بقروض وإعفاءات ضريبية، ولكن باش تقتل المنافسة وتجْبر مواطن كيعاني على دفع "غرامة"، فهادي تحتاج إلى تفسير".

في المقابل، نفت شركة الخطوط الملكية المغربية أن تكون أسعار تذاكر السفر على متن رحلاتها الاستثنائية قد شهدت ارتفاعا. وقال مصدر من الشركة، في تصريح لهسبريس، إن ما جعل المواطنين يعتقدون أن الأسعار ارتفعت هو أنهم حجزوا في بداية العطلة الصيفية، التي عادة ما تشهد تغيرا في الأسعار لدى جميع شركات الطيران في العالم، حسب العرض والطلب.

وأضاف المصدر ذاته قائلا: "ليست هناك أي زيادة نهائيا، إذا قارنّا الأسعار الحالية بأسعار الصيف الماضي أو الذي قبله. كل ما في الأمر هو أننا في مرحلة استثنائية تجعل الأسعار تخضع لقاعدة العرض والطلب، أي أن الزبناء الذي يقتنون تذاكرهم في وقت مبكر يشترونها بأسعار رخيصة، بينما الذين يتأخرون في اقتناء تذاكرهم يشترونه بسعر أعلى، وهذا شيء طبيعي لدى جميع شركات الطيران في العالم".

وتنوء كواهل المواطنين المغاربة، خاصة منهم العالقين بالخارج، بمصاريف ثقيلة لا طاقة لهم بها، بسبب غلاء تذاكر السفر عبر الخطوط الجوية المغربية، واشتراط الحكومة التوفر على كشف (PCR) والفحص السيرولوجي المكلِّفيْن ماديا، تنضاف إلى المصاريف التي أنفقوها طيلة مدة بقائهم مرغمين في الخارج.

يقول عثمان، وهو مغربي عالق في المملكة العربية السعودية رفقة والده ووالدته، إنهم لم يستفيدوا من الإيواء الذي استفاد منه مغاربة في دول أخرى تكفّلت بهم القنصليات والسفارات المغربية. وبعد إعلان الحكومة المغربية فتح حدودها الجوية جزئيا للسماح للمغاربة بالعودة إلى بلدهم، اضطر إلى إنفاق زهاء أربعة ملايين سنتيم في سبيل العودة إلى المغرب.

ويشرح عثمان، في حديث مع هسبريس، أنه حجز ثلاث تذاكر على متن الخطوط الجوية المغربية من مدينة جدّة السعودية في اتجاه مدينة الدار البيضاء بمبلغ 21 ألف وثلاثمائة درهم في المجموع، أي 7 آلاف و106 دراهم للتذكرة الواحدة.

"الخسارة المالية" التي تكبّدها هذا المواطن المغربي الذي علق في السعودية رفقة والده ووالدته لم تتوقف عند هذا الحد، فقد صرف أيضا 15 ألف درهم على إجراء كشوفات (PCR)والفحص السيرولوجي، بسعر 5000 درهم لكل كشف، إضافة إلى مبلغ 1500 درهم، سعر الرحلة من مدينة الرياض إلى مطار جدة، لتصل مصاريف رحلة العودة فقط إلى أزيد من 37 ألف درهم. أما إجمالي المصاريف، بعد إضافة ما أنفقه على الإقامة في السعودية طيلة أزيد من ثلاثة شهور، فقد زاد على خمسة ملايين سنتيم.

ويؤكّد أن السفارة المغربية في الرباط كانت على تواصل دائم معه منذ إغلاق المغرب لحدوده، وكان نائب السفير بنفسه يرد على اتصالاته كما يفعل مع مغاربة آخرين عالقين في السعودية، ويطمْئنهم؛ "ولكن عندما جاء موعد الإجلاء كان القرار بيد وزارة الخارجية وليس السفارة، وتم إقصاؤنا من العودة إلى المغرب، بينما تم إجلاء المغاربة العالقين في بلدان خليجية أخرى"، يقول عثمان.

المصدر، الذي تحدث إلى هسبريس من الخطوط الملكية المغربية، اعتبر أن اعتقاد المواطنين بأن الشركة رفعت أسعار التذاكر راجع إلى أنهم لم يأخذوا بعين الاعتبار أن الفترة الحالية، أي شهر يوليوز وبداية غشت، تشهد إقبالا كبيرا على السفر، مجددا التأكيد على أن الزبناء الذين يشعرون بأن الأسعار ارتفعت هم أولئك الذين يحجزون تذاكرهم بشكل متأخر.

وتابع المتحدث ذاته: "الأسعار لدى جميع شركات الطيران في العالم ليست موحدة. داخل طائرة واحدة يمكنك أن تجد ثلاثة أشطر من الأسعار. الزبناء الذين يحجزون تذاكرهم في وقت مبكر من الطبيعي أن يقتنوها بسعر أرخص، ثم إننا لسنا وحدنا في السوق، هناك شركة أخرى تنافسنا، وإذا قصدها الزبناء سيجدون نفس الأسعار".

إلغاء الحجوزات دون تعويض

المغاربة العالقون في الخارج وأفراد الجالية الذين فَرضت عليهم ظروفهم القدوم إلى المغرب، ولم يجدوا مفرّا من الإجراءات التي فرضتها حكومة سعد الدين العثماني، والأسعار الصاروخية لتذاكر السفر، وجدوا أنفسهم أمام مشاكل من نوع آخر، تتعلق بإلغاء شركة الخطوط المغربية تذاكر رحلات جوية عادية، كانت مطروحة للبيع بعد 15 يوليوز، بعد أن اشتراها زبناء الشركة، وهو ما يعني أن الذين اشتروا التذاكر ضاعوا في المبالغ التي أنفقوها في شرائها.

وذهب محمد، وهو مغربي عالق في إحدى الدول الأوروبية إلى القول: "هذه سرقة"، مضيفا: "لارام عارفة راسها غدّير رحلات خاصة ابتداء من يوم الجمعة، ومع ذلك خلّات الرحلات العادية القديمة فالسّيستيم، والناس مشاو كيشريو التذاكر ملي سمعو بأن لارام هي التي ستتكلف بالرحلات، واخا المسؤولين ديال الشركة عارفين بأن هاد الرحلات ماشي هي اللي غترجّع الناس، وإنما رحلات خاصة، وفي الأخير لغاو كلشي، وضاعو الناس ففلوسهم".

وفي المقابل، تنفي شركة الخطوط الملكية المغربية أن تكون قد "استغلت الظرفية الحالية لجني الأرباح"، بحسب تعبير المصدر الذي تحدث إلى هسبريس، مضيفا "العالم الآن يمر بظروف جد صعبة، ومن الطبيعي أن تصدر مثل ردود الأفعال هذه من زبناء شركات الطيران".

ويعيش المغاربة الراغبون في العودة إلى المغرب وسط حيْرة كبيرة، ليس فقط بسبب معاناتهم إزاء غلاء أسعار التذاكر وتكاليف السفر وإلغاء الرحلات في آخر لحظة؛ بل إنهم يعانون أيضا من عدم وجود رحلات جوية إلى عدد من البلدان، وصعوبة تنقّلهم إلى بلدان أخرى، خاصة بالنسبة للذين انتهت مدة صلاحية جوازات سفرهم.

تقول سيدة مغربية من المغاربة العالقين في مصر إنها لا تدري ما ينبغي أن تفعل، بعد انتهاء مدة صلاحية جواز سفرها، موضحة: "البارح بالليل ظهرت رحلة من القاهرة إلى الدار البيضاء على الموقع الإلكتروني ديال لارام، وحاولنا نقطعو، ولكن بدون نتيجة، ما عرفناش علاش. ولّينا مخربقين ما بقيتيش عارف لاش تهز الهم".

ويسود إحباط كبير وسط المغاربة العالقين في الخارج، خاصة في الدول التي لا يوجد بها مغاربة كُثر، مثل آسيا وأمريكا الجنوبية. "ملي كنهضرو على حقنا كينوضو الناس اللي كالسين فديورهم كيقولو انتوما باغين ديرو البوز وباغين الفلوس. راه المغرب أصلا داير لينا البوز بهاد الحصلة، وولّينا كنحشمو كاع نقولو هنا حنا مغاربة، كيقول كاع الأجانب مشاو علاش انتوما اللي بقيتو"، تقول إيمان، شابة مغربية عالقة في الفلبين