القائمة الرئيسية

الصفحات

الروابط الدينية في ظل إمارة المؤمنين.. الوجه الآخر لتفرد العلاقات المغربية السنغالية


الروابط الدينية في ظل إمارة المؤمنين.. الوجه الآخر لتفرد العلاقات المغربية السنغالية


الروابط الدينية في ظل إمارة المؤمنين.. الوجه الآخر لتفرد العلاقات المغربية السنغالية

يعطي المغرب والسنغال ، البلدان اللذان تربطهما علاقات عريقة ومتعددة الأبعاد متجذرة في التاريخ ،للروابط الدينية بعدا متفردا ومميزا يجعل محور الرباط- دكار نموذجا يحتذى به على المستوى القاري والدولي.
وتساهم التظاهرات الدينية المتعددة التي تنظم كل سنة في السنغال بمبادرة من مختلف الطرق والزوايا الدينية في البلاد في ترسيخ هذه الروابط القوية والمتينة.
فمن مغال الكبرى توبا (في الوسط) التجمع الديني الكبير ،الذي تحتفل به الطريقة المريدية، مرورا بغامو (عيد المولد النبوي الشريف) التقليد السنوي الذي تحتفي به الطريقة التيجانية في تيفوان (شمال غرب) ،وصولا إلى الأيام الثقافية الإسلامية للطريقة التيجانية العمرية كثيرة هي اللقاءات الدينية التي تعكس متانة العلاقات المغربية السنغالية والتي تتميز كل سنة بحضور وفد مغربي هام.
وهكذا ، في أكتوبر الماضي ، توجه وفد مغربي هام إلى توبا ، حيث شارك في الاحتفالات الرسمية للتجمع الديني الكبير " مغال " ال 125 الذي يخلد ذكرى نفي الشيخ أحمدو بمبا امباكي (1853 -1927)، مؤسس الطريقة الصوفية المريدية.
وبهذه المناسبة، أعرب الخليفة العام للطريقة المريدية ، سيرين مونتاخا باشيرو امباكي ، عن احترامه وتقديره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، الذي ما فتىء يشمل برعايته السامية الطريقة المريدية. ويلتقي مئات الآلاف من أتباع الطريقة المريدية ،والحجاج الأجانب ، كل سنة في توبا التي تتفاعل مع إيقاع هذا التجمع الروحي الضخم الذي يعظم ذكرى مؤسس الطريقة الصوفية في أجواء احتفالية مشبعة بالتقوى تتميز بكثرة الصلوات في مساجد وأضرحة الحاضرة الدينية .
وبعد بضع أسابيع ، شارك وفد مغربي آخر رفيع المستوى ، إلى جانب مريدي الطريقة التيجانية، في الاحتفالات المخلدة ليوم "غامو"(عيد المولد النبوي الشريف) في تيفوان (شمال غرب البلاد) الحاضرة الدينية لتجمع التيجانيين بالسنغال.
وبهذه المناسبة ،قال الخليفة العام للطريقة التيجانية سيرين باباكار سي رين إن "حضور وفد مغربي رفيع إلى تيفوان يمثل بالنسبة إلينا انخراطا فعليا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في هذا الحدث" . وغني عن القول ،أن مدينة تيفوان تمثل الرابط الروحي الذي يجمع بين السنغال والمغرب ، لأن هذه الحاضرة الدينية العريقة كانت دائما ، ولفترة طويلة جدا، صلة وصل حقيقية بين دكار والرباط. ويعود ازدهار الطريقة التيجانية بغرب افريقيا للحاج عمر طال (1864-1794 ) الذي أصبح خليفة للتيجانيين حين عودته من الديار المقدسة بعد أدائه مناسك الحج ولقائه بأحد تلامذة الشيخ سيدي أحمد التيجاني المتميزين وهو المغربي أحمد الغالي بوطالب الفاسي.
حدث هام آخر ضمن الأجندة الدينية في السنغال ، يتمثل في الدورة ال 39 "للأيام الثقافية الإسلامية" ، التي نظمتها تنسيقية الطريقة التيجانية بدكار في دجنبر الماضي تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئاسة الشرفية للرئيس السينغالي، ماكي سال، واستضافتها باحة الجامع الكبير بالعاصمة السنغالية. وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة الدينية الكبرى على مدى يومين بمشاركة وفد مغربي رفيع يقوده وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.
وتعتبر الأيام الثقافية الإسلامية في السنغال إحدى أكبر تظاهرات الطريقة التيجانية في دكار ، كانت تنظم منذ سنة 1986، تحت الرعاية السامية للمغفور له الملك الحسن الثاني، ثم أضحت تنظم تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ينضاف إلى ذلك ، تنظيم في يناير الماضي بدكار ،فعاليات الدورة الأربعين "للزيارة السنوية "للطريقة التيجانية العمرية بالسينغال، التجمع الديني الكبير الذي يستقطب الآلاف من المريدين سنويا ، والذي ينظم تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
هذه المرة ، ايضا تمير هذا الحفل الديني بحضور وفد مغربي كبير، ترأسه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق.
وهذا يعني أن العلاقات الدينية والروحية القوية بين المغرب والسنغال الضاربة في عمق التاريخ ،قد ساهمت في بناء جسور بين البلدين وشكلت أساسا لعلاقة ثنائية نموذجية يتم تعزيزها من أجل مستقبل مشرق ، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأخيه ماكي سال ، رئيس جمهورية السنغال.